الصفحة 2 من 330

قبل عدة سنوات، كنت قد قرأت كتاب (أحجار على رقعة الشطرنج) للأدميرال الكندي (وليام كار) ، حيث يؤكد المؤلف في هذا الكتاب بالشواهد والأدلة، سيطرة اليهود على واقعنا المعاصر. بعد قراءتي لهذا الكتاب، وبالنظر لما يجري على أرض الواقع، تملكتني حالة من اليأس والقنوط. فأحلامنا وأمانينا، إذا ما سار الناس من حولنا، على هدي ما يُخطّطه وينفذه اليهود - وهم سائرون وما زالوا - أصبحت هباءً منثورا، وستسير الأمور إلى الأسوأ يوما بعد يوم، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

لم أكن أعلم آنذاك، أن بعد كل هذا الكفر والظلم والفساد، استفحل في الأرض، وأخذ ينتشر في أرض الإسلام والعروبة، انتشار النار في الهشيم، بعد أن مُحيت آثار العيب والحرام، من مفردات قاموس أهلها، ستظهر في آخر الزمان، خلافة راشدة على منهاج النبوة، تُعيد هذه الأمة للحياة من جديد، فأحاديث الفتن وما يكون بين يديّ الساعة، لم تكن معروفة للعامة قبل سنوات قليلة، ولم تلق أي اهتمام كون الساعة بعيدة عنا - حسبما نحب أن تكون - كل البعد. ومؤخرا بدأ كثير من الدارسين والباحثين، يخوضون غمار ما جاء فيها من أحاديث، منبّهين لظهور الكثير من أشراطها الصغرى، ومحذّرين من قرب أشراطها الكبرى.

معرفتي بوجود تلك الخلافة، التي ستقطع الطريق، على أصحاب المؤامرة اليهودية العالمية، وتلغي أحلامهم بسيادة العالم، من القدس، كانت لي بمثابة الضوء في آخر النفق، تلك المعرفة الجديدة أعادت لي الأمل، بعدما تملكني الكثير من اليأس والقنوط، من أحوال أمتي العجيبة. اعترتني حالة من الفضول، أردت معرفة المزيد، حيث ساعدني حبي القديم للمطالعة، فعدّت لمطالعة كل ما يقع بين يديّ، من كتب على مختلف مواضيعها، من عقيدة وفقه وسيرة وتاريخ، فضلا عن القرآن العظيم وتفسيره، فتبين لي أن العلم والمعرفة، يهتكان الكثير من أستار الجهل بأمور الحياة الأخرى، ويزداد المرء بهما إيمانا ويقينا وصلة بربه، وثباتا على دينه، فازددت حبا للمعرفة والمتابعة.

شملت مطالعاتي في تلك الأثناء، بعض الكتب التي تناولت سيرة المهدي، وأكثر ما حاز على اهتمامي من هذه الأحاديث، ما يتعلق بالمهدي وظهوره، والمعارك التي سيخوضها. وبعد تحليلي لتلك الأحاديث، ومحاولة الربط فيما بينها، تبين لي بأن دولة إسرائيل الحالية، لن تكون موجودة عند ظهور أمره، وأن المهدي سيدخل القدس، وبلاد الشام ككل بلا حرب، فتبادر إلى ذهني بعض التساؤلات، التي كان لا بد لي من الإجابة عليها، بدافع الفضول في البداية، وأهمها كيف اختفت إسرائيل قبل ظهور المهدي؟ ومن الذي كان سببا في اختفائها؟

كنت سابقا أعتقد - كما كان وما زال - يعتقد عامة المسلمين اليوم، أن الطريق إلى تحرير القدس، ستكون بالوحدة العربية، وهذا بلا شك ضرب من الخيال. أو بالعودة إلى الإسلام وقيام الخلافة الإسلامية، وهذا أيضا أمر بعيد المنال، والواقع لا ينبئ بذلك، واليهود الآن يسيطرون على مجريات الأمور، أكثر مما نسيطر على زوجاتنا وأولادنا، فهم يراقبون ويُحاربون، أي جسم مسلم أو عربي، تحول من حالة السكون إلى الحركة، وكل المحاولات الإسلامية والقومية العربية النهضوية، وُئدت واشتُريت وبيعت في سوق النخاسة، فلا أمل في المنظور القريب، حسب ما نراه على أرض الواقع.

وأما إسرائيل فعلى ما يبدو، أنها ستبقى جاثمة فوق صدورنا، تمتص دماء قلوبنا، وتعدّ عليها نبضاتها، لتثبت للعالم أننا ما زلنا أحياء؟! والعالم يأتي وينظر ويهزّ رأسه موافقا، ويمضي مطمئنا، نعم إنهم ما زالوا أحياء. وكأن العالم، ينتظر منا أن نموت أو نفنى، فيستيقظ يوما ما، فلا فلسطين ولا فلسطينيون، ليرتاح من تلك المهمة الثقيلة والمضنية، التي رُميت على كاهله - وكأنه بلا خطيئة اقترفتها يداه - كي يرتاح من مراقبة طويلة، لعملية احتضار شعب أُدخل إلى قسم العناية الحثيثة، منذ أكثر من50 عاما، وما زال حيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت