الصفحة 231 من 330

قلنا في نهاية تفسيرنا لعبارة (وليتبروا ما علوا تتبيرا) : أن كل ما علا بنو إسرائيل عليه أو به أو فيه، سيصله الدمار لا محالة، لعموم لفظ العلو، حتى علوهم في الغرب، إذ أن الذي أبقى علوهم قائما ومستمرا في فلسطين، هو علوهم في الغرب. ولذلك يصبح دمار الدول الغربية أمر محتما، ليزول علو بني إسرائيل فيها أيضا بشكل نهائي، وبذلك تنتفي تماما قدرتهم على العلو مرة أخرى، إذ أن هذا العلو، هو علوهم الأخير في الأرض.

ويؤكد سبحانه أن السبب، في زوال هذا العلو، هم اليهود أنفسهم، حيث أن الله، كان قد اشترط عليهم الإحسان لإدامة هذا العلو، وحذرهم من زواله إن هم أساءوا، وجاء هذا الشرط مباشرة، قبل إخباره عن وعد الآخرة في الآية السابعة، فاليهود حكموا على أنفسهم بالهلاك، وعلى علوهم بالزوال:

أولا: وذلك لأنهم لم يُحسنوا، بل على العكس، من ذلك أساءوا، ولم يألوا في ذلك جهدا، بالإفساد في الأرض، ضاربين بالتحذير الإلهي عرض الحائط.

ثانيا: والأنكى من ذلك أنهم، بأنهم قاموا بتوجيه رسالة أخرى لرب العزة، ومؤداها يقول: بأننا سنفعل ما يحلو لنا، وسنفسد في الأرض، وسنمنعك من بعث عبادك الأشداء، الذين تُهدّدنا بهم، لأننا سنُبيدهم عن بكرة أبيهم، قبل أن تُفكر في بعثهم، مظهرين إصرارا عز نظيره في تحدّيهم لرب العزة، بأن ينزل بهم ما وعدهم، متّكلين على من هم دونه، لحمايتهم ووقايتهم من أمر الله، منكرين ربوبية الله وألوهيته، وقدرته على تصريف أمور الكون، وكذلك حقيقة البعث بعد الموت، وهذه الأمور هي ما تتناوله سورة الإسراء، على امتدادها، من وجوه متعددة، وبذلك تكون عداوتهم للعراق، وعدوانهم عليه، ورغبتهم في تدميره وإبادة أهله سببا، في خروج أهل العراق عليهم، انتقاما ودفعا لما يُحيق بهم من أخطار، في حال استمر تواجد الدولة اليهودية على أرض فلسطين، ليخربوا بيوتهم بأيديهم وأيدي المسلمين.

ثالثا: هي حرب الله عليهم، لا حرب أحد، ذلك بأنهم تحدوا الله، وأعلنوا حربهم عليه، وعلى كل من يؤمن به، ربا وإلها واحدا أوحدا، خاب وخسر الذين من دونه، وأن رب العزة قبِل التحدّي، وأعلن حربه عليهم، وهذا ما تستشعره من خلال مجمل آيات سورة الإسراء، ولكن لم يتبقّى إلا أن تحين ساعة الصفر، ليروا من الله ما لم يكونوا يحتسبون.

وفي الأصل كما أوضحنا سابقا، أن علوهم غير المسبوق في الغرب، هو الذي أوجد علوهم في فلسطين لاحقا، وإذا كانت النتيجة، أي علوهم في فلسطين، تستحق الزوال، فالأولى أن يُزال المتسبّب فيها، أي علوهم في الغرب، حتى تنتفي فرصة ظهور تلك النتيجة (أي العلو اليهودي) مرة أخرى، فكما أن زوال دولة إسرائيل أمر حتمي، فزوال أمريكا أمر أكثر حتمية.

فاليهود لهم من حيث المكان إفسادين:

أولا: في فلسطين، إفساد بسفك الدماء، وإخراج الناس من ديارها، والاستيلاء على ممتلكاتهم، وإتلاف الأخضر واليابس، ومنع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه، والسعي في خرابها ... إلى آخره.

وثانيا: في أمريكا والدول الغربية، إفساد بنشر العقائد المادية الإلحادية، وإشاعة الرذيلة والانحلال الخلقي والأخلاقي، في شتى مناحي الحياة، بالإضافة إلى تفريق الناس وتصنيفهم واستضعاف طوائف منهم، وسومهم سوء العذاب، لدرجة حرقهم وإبادتهم، بالأسلحة التقليدية والنووية، وعلى قاعدة الجزاء من جنس العمل، لا شك لدي من أن كبرى المدن الأمريكية، ستُضرب من السماء بصواريخ نووية، أو بشهب من السماء، مسببة دمارا كالدمار، الذي أحدثته قنابلها المدن اليابانية، ولكن على مدى أوسع بكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت