تبين لنا من خلال هذه القراءة الجديدة، في تاريخ بني إسرائيل، في القرآن والسنّة والتوراة والتلمود، أن البابليّون هم أصحاب البعث الأول، وبناءً على ذلك، يكون العراقيون حصرا، بلا أدنى شك، هم أصحاب البعث الثاني. وسيتبين لنا في هذا الفصل، من خلال قراءة جديدة للواقع، بأن اليهود على علم بهذا البعث وأصحابه، وظنّا منهم بأنهم قادرون على مخالفة أمر الله، بمنع تحقق البعث الثاني، خططوا ونفّذوا وما زالوا يخططون، لدرء خطر هذا البعث الموعودين به، بإبادة أصحابه بشتى الوسائل والسبل، لقناعتهم بأن بقاء دولتهم، يتحتم عليه محو العراق وشعبه عن خريطة العالم.
حقيقة ما يُضمره الغرب للعراق:
دأبت أمريكا ومن سار في ركبها، على إعلان عدائها لقيادة العراق الحالية، والرغبة في إسقاطها، وجعلت من بقاء القيادة العراقية، على سدة الحكم في بغداد، وسابقتها في غزو الكويت، مثالا لعدوانية هذه الحكومة وخطورتها على جيرانها، وذريعة لإدامة الحصار، لتجريد العراق من مقومات وجوده. ليصل العالم والشعب العراقي إلى قناعة، بأن المستهدف حقيقة من وراء الإصرار الأمريكي، على إبقاء الحصار مفروضا على العراق، هي القيادة العراقية الحالية، بتوجهاتها العدوانية ضد جيرانها، مما يُهدد أمن منطقة الخليج الحيوية للعالم، وبإسقاط هذه القيادة، ستنعم منطقة الخليج بالأمن مجدّدا، حسب الرؤى الأمريكية.
ومع أن أمريكا لا تبدي أدنى اهتمام بمصير الشعب العراقي، بل على العكس من ذلك، كان وما زال بعض مسؤوليها من اليهود، يُبدون سعادة عارمة، بلا خجل أو مواربة، بوقوع المزيد من الضحايا في العراق، حيث الغالبية العظمى من الأطفال، الذين سقطوا، من جراء نقص الأدوية والغذاء، حين تصرح وزيرة الخارجية الأمريكية (أولبرايت) ، في حوار صحفي في محطة ( CBS ) : بأن تسبّب أمريكا بموت نصف مليون طفل عراقي"أمر يستحق العناء"، إلا أن العالم أجمع، والشعب العربي وحتى الشعب العراقي، لم يبحث عن دوافع، هذا العداء الأمريكي للعراق.
"إشعياء: 13: 16: كل من يُؤسر يُطعن، وكل من يُقبض عليه يُصرع بالسيف، ويُمزّق أطفالهم على مرأى منهم، وتُنهب بيوتهم وتُغتصب نسائهم".
"إشعياء: 14: 20 - 23: فذريّة فاعلي الإثم، يبيد ذكرها إلى الأبد. أعدّوا مذبحة لأبنائه جزاء إثم آبائهم، لئلا يقوموا ويرثوا الأرض فيملئوا وجه البسيطة مُدنًا. يقول الرب القدير:"إني أهبّ ضدهم، وأمحو من بابل، اسمًا وبقيةً ونسلًا وذريةً، وأجعلها ميراثًا للقنافذ، ومستنقعاتٍ للمياه، وأكنسها بمكنسة الدمار"."
"وهذا ما يُعلنه الرب: ها أنا أُثير على بابل، وعلى المُقيمين في ديار الكلدانيين ريحا مُهلكة، وأبعث إلى بابل مُذرّين يُذرّونها، ويجعلون أرضها قفرا، ويُهاجمونها من كل جانب في يوم بليّتها. ليوتر (يُذخّر) الرامي قوسه وليتدجّج بسلاحه، لا تعفوا عن شُبّانها، بل أبيدوا كل جيشها إبادة كاملة، يتساقط القتلى في أرض الكلدانيين، والجرحى في شوارعها (من المدنيين طبعا) ".
وباستجابة (أولبرايت) ، وكافة الجوقة اليهودية، في الإدارات الأمريكية المتعاقبة، لأوامر الرب القدير، الواردة في التوراة، استطاع بنوا إسرائيل، من ردّ الصاع صاعين لأهل بابل، وهكذا يكون العراقيون حصرا، من رُدّت لبني إسرائيل الكرة عليهم، إذ أنهم أنزلوا بالعراقيين أضعاف أضعاف، ما أنزله البابليون بهم في المرة الأولى.
ولو عدنا إلى كامل النصوص التوراتية، ونظرنا إلى ما يجري حقيقة على أرض الواقع، لتبين لنا أن المستهدف الحقيقي، هو العراق لأنه أرض البعث، والشعب العراقي لأنه يحمل صفة أهل البعث، والقيادة العراقية لإرسالها البعوث في كل الحروب العربية الإسرائيلية، وعدم