الصفحة 238 من 330

كان جلّ اهتمامي في البداية محصورا، لإثبات نظرية زوال دولة إسرائيل قبل ظهور المهدي، ومن ثم معرفة هؤلاء العباد، الذين سيكونون سببا في زوالها، والكيفية التي ستزول بها، ولم أكن قد فكّرت في بحث مسألة معرفة موعد زوالها، إلا بعد أن اطّلعت على كتاب (زوال إسرائيل عام 2022م) للكاتب بسام جرار، والذي كان قد بحث هذا الأمر من قبل. وجدت أن الكاتب توغل في حسابات كثيرة ومعقّدة، كانت أحيانا عصيّة على الفهم والمتابعة، وأنّ محاولته لتحديد موعد زوال إسرائيل، من خلال تلك الحسابات غير مقنعة. ولكنّ طرحه لفكرة استخراج الموعد، من سورة الإسراء، أمر لفت انتباهي، وأوجد لدي الدافع للبحث في أمر العدد والحساب، لاستخراج موعد زوال الدولة اليهودية.

مسألة العدّ في القرآن:

أغلب رجال الدين إلا من رحم ربي، يُنفّرون من مسألة العدّ في القرآن، ومنهم من يُنكر ذلك جملة وتفصيلا، وربما يذهب البعض إلى اتهام من يبحث في هذا الأمر، بالسحر والشعوذة والتنجيم. بالرغم من ذلك فإن هذا النوع من الإعجاز، الذي يُظهر ما يكتنفه القرآن، من توافق وترابط عددي لغوي، بدأ مؤخرا يفرض نفسه بشكل ظاهر، وصدرت فيه بعض الكتب والمؤلفات حديثا.

ولنأخذ هذا المثال البسيط، قال تعالى (وَأَمَّا1 الْجِدَارُ2 فَكَانَ3 لِغُلَامَيْنِ4 يَتِيمَيْنِ5 فِي6 الْمَدِينَةِ7 وَكَانَ8 تَحْتَهُ9 كَنْزٌ10 لَهُمَا11 وَكَانَ12 أَبُوهُمَا13 صَالِحًا14 فَأَرَادَ15 رَبُّكَ16 أَنْ17 يَبْلُغَا18 ...(82 الكهف) ، في هذا المثال البسيط، نجد أن كلمة (يبلغا) حملت العدد (18) ، ومن المعروف أن سن البلوغ المتعارف عليه قانونيا، أو ما يُسمّونه بسنّ الرشد هو 18 سنة. وهناك الكثير من الأمثلة، مما يوحي بعلاقات وارتباطات عددية، بسيطة ومعقّدة، بين ألفاظ وآيات وسور القرآن الكريم.

ويتذرّع البعض في معرض إنكاره واستنكاره، لمسألة العدّ في القرآن، بعدم وجود، خبر صريح وصحيح، عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أتى من قريب أو بعيد على ذكر هذه المسألة، ولكن في المقابل، هل يوجد خبر أو حتى أثر، يُنكر وجود الإعجاز العددي في القرآن، أو ينهى عن البحث في أمر إثباته وبيانه، وهل وضع رسول الله عليه الصلاة والسلام، تفسيرا للقرآن أو كتابا بيّن فيها أوجه الإعجاز كلها، فلم يترك المجال لباحث أو مجتهد؟! وهل نجعل من استغلال أشخاص أو طوائف، للأعداد الواردة في القرآن، بشكل غير سوي، عقبة في طريق بحث هذه المسألة.

وأما الفترة الزمنية التي سينفذ فيها وعد الآخرة، والتي سنكشف عنها في هذا الفصل، فنحن لم نقم بتحديدها، فهي محددة أصلا من قبله سبحانه وتعالى، في سورة الإسراء، وكل ما قمنا به، هو الكشف عن هذه الفترة الزمنية، وقراءتها بشكل صحيح ودقيق. وبما أن القرآن جاء بكل هذه التفاصيل، من حيث ماهية العباد وكيفية الدخول وموعده، وبالرغم من كونه حدثا مستقبليا، فإن حيثيات هذا الوعد، لم تعد بوجودها في القرآن غيبا على الإطلاق، وقراءة وفهم ما هو معلوم، إذا اعترى الإنسان قصور في القراءة أو الفهم، لا يٌقال عنه كشفا للغيب، إلا إذا كان ذلك من قبيل تعزية الإنسان لنفسه، فذلك شأن آخر.

ورد في القرآن والسنة، الكثير من النبوءات المستقبلية، وفيما يلي سنطرح مثالا، ربما يجعل هذا الفصل قابلا للهضم والفهم، فلنأخذ على سبيل المثال، النبوءة المستقبلية، بانتصار الروم على الفرس، في سورة الروم، حيث قال تعالى (غُلِبَتِ الرُّومُ(2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ، وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ، لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت