الصفحة 5 من 330

استفاضت كثير من المؤلفات لكبار العلماء والأئمة، في ذكر المهدي وسيرته، وأكدت على حتمية خروجه آخر الزمان، ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، ابن حجر والشوكاني والسيوطي والصابوني وغيرهم، وهناك من أفرد له بابا، أو كان له مقالا في كتاب، كالذهبي وابن تيميه وابن القيم والقرطبي والبرزنجي وغيرهم. وهناك الكثير من الكتب المتخصصة الحديثة، جمعت أقوال أولئك العلماء والأئمة في المهدي وأحداث آخر الزمان، فمن رغب بالاستزادة فليرجع إليها، فهي متوافرة بكثرة في المكتبات هذه الأيام، والإلمام المسبق بالأحاديث الواردة في المهدي، سيساعد كثيرا في فهم ما استخلصته من أفكار في هذا الفصل.

وأما من ينكر أحاديث المهدي، فلا التفات لقوله، فالأحاديث الصريحة وغير الصريحة، التي أتت على ذكر أخبار المهدي، بلغت حد التواتر المعنوي، وقد ورد فيها ما يُقارب الأربعين حديثا. وما سنتناوله منها، هو ما يخص موضوع هذا الكتاب فقط. وأود أن أشير إلى أن ذكر المهدي قد جاء في التوراة، حيث أن الترجمة العربية للنص التوراتي، تُسمّيه (بالقدّوس) في موضع (وبالغصن) في موضع آخر، وهذا النص موجود مع التعليق، في فصل النبوءات التوراتية. وقد تنبأ بظهوره (نوستراداموس) مفسّر النبوءات التوراتية، وأشار إليه بألفاظ صريحة، سنوردها في فصل لاحق.

وللحقيقة، ومن خلال اطلاعي على الكثير، من دراسات وأبحاث الغربيين، التي تتناول النبوءات التوراتية والإنجيلية، الخاصة بأحداث النهاية، تبيّن لي بأن اليهود والنصارى، أكثر إيمانا ويقينا، من عامة المسلمين، بحتمية ظهور المهدي، وانتصاره في كافة حروبه، واتخاذه للقدس عاصمة لملكه، وامتداده لمساحات شاسعة من الأراضي. ولأنهم يعلمون بأن النهاية قد اقتربت، ويعتقدون بأنه سيقود تحالفا عسكريا ضد الغرب، ينجم عنه دمار الحضارة الغربية برمتها، فهم يتوقعون ظهوره في أي لحظة، ويخشون أن يظهر وأن تقوى شوكته، وهم في غفلة من أمره، فلذلك تجدهم يُحاولون تجنيد العالم بأسره، ضد ما يُسمّونه بالإرهاب الإسلامي، خوفا من ذلك المصير المشؤوم الذي ينتظرهم، عند ظهور أمره.

غربة الإسلام:

عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ، كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمْ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) رواه أبو داود وأخرجه أحمد، وصحّحه الألباني.

عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا) رواه مسلم، وأخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد والدارمي، وصححه الألباني.

قبل ظهور المهدي ستشهد الأمة الإسلامية، عصرا حالك السواد، من كثرة الظلم والجور والفساد، يتميز بوجود قلة مؤمنة صابرة متمسكة بدينها، لا حول لها ولا قوة، تنتظر حتى يأتي الله بأمر من عنده، وكثرة طاغية فاسدة ومفسدة متمسكة بدنياها، هم غثاء كغثاء السيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت