الصفحة 316 من 330

وهكذا نكون قد عايشنا أجواء المشهد الثالث، قبل الأخير، من فصول سورة الدخان، وبقي المشهد الرابع والأخير، المشهد الأكثر رعبا، إنها البطشة الكبرى، التي سينتقم فيها رب العزة ممن آذوا رسوله، وهو وعد خاص لمحمد عليه الصلاة والسلام، ولا يخلف الله وعده، قال تعالى (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا، وَالَّذِينَ ءَامَنُوا، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ(51) ، وقال (فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ(47 إبراهيم) .

أما المؤمنون من أهل مصر، فربهم أعلم بهم، وهو كفيل بأن يقيهم العذاب، حيث وعدهم بالنصر كما وعد رسله، (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا، إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا، وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ(47 الروم) ، ووعدهم بالنجاة كما وعد رسله، قال تعالى (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ، إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ، قُلْ فَانْتَظِرُوا، إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ(102) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا، وَالَّذِينَ ءَامَنُوا، كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103 يونس) .

وبعد جدال طويل، لمؤمن آل فرعون، مع أئمة الكفر من قومه، في حوار يمتد من الآية 28 في سورة غافر وحتى الآية 44، يقول لقومه: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ(44) فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا، وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا، وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ، أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) ، وكذلك سيفعل الذين من بعدهم، عندما يسمعون بأمر هذا الكتاب، فسيُمارون ويُكثرون من الجدل الجدال، ليُثبتوا أن هذه السورة، لم تكن بأي حال من الأحوال بشأن مصر، وما يجري في مصر، وما ذلك بمنجيهم من العذاب، فالأولى بهم أن يُصلحوا ما فسد من أمرهم، ويعودوا إلى ربهم.

ماهية هذه البطشة:

المكان هو القاهرة، بشكل خاص حيث ظهر الدخان، ومن المرجح ألا يمتد إلى غيرها من المدن المصرية الكبرى، وربما يمتد، والله أعلم.

النتيجة هي دمار القاهرة وخرابها، وهلاك أهلها، دمارا وهلاكا عاما، غاية في البشاعة، وهذا مستفاد من قوله تعالى (بطشتنا) عند حديثه عن عذاب قوم لوط، التي أوضحنا صفتها، في فصل سابق، فتلك بطشة، وهذه بطشة كبرى.

ومما يُدعّم ما ذهبنا، أنني لم اصطدم بأي حديث نبوي، من أحاديث آخر الزمان، تأتي على ذكر مصر، كما لم تأتي أي منها على ذكر اليهود ودولتهم.

ومن المرجح، والله أعلم، ألا تكون هذه البطشة، بفعل إلهيّ خاص وظاهر، كعذابات الأقوام السابقة، مع بقاء الاحتمالية قائمة، كالخسف والزلازل. ومن المحتمل أن تكون ضربة أو ضربات نووية، تترافق وتتزامن مع أحداث الحرب القادمة، في ظرف ثلاثة سنوات على الأكثر، والله أعلم.

ومما يدعم احتمال ضرب القاهرة نوويا، هو ما جاء في أسفار التوراة، من أخبار بخراب مصر وحريقها بالنار، وهلاك أهلها، وجفاف النيل وروافده، فربما تصدق إن كانت هي المقصودة فعلا، في النصوص التالية:

ـ نص من سفر إشعياء، وهو السفر الأقل تشويها وتحريفا، وهو السفر الذي مازال يحتفظ بنصوص البشرى، بمحمد عليه الصلاة والسلام، وإليك نصه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت