الصفحة 10 من 330

قبل أن نبدأ في الإبحار، في معاني ومقاصد آيات سورة الإسراء، سنتجول قليلا، في بعض كتب قدماء المفسّرين، لنستعرض مجمل تفسيراتهم، لهذه الآيات، ومجمل ما أوروده من روايات وآثار، عن الإفساد والعلو في الأرض، ووعديّ الأولى والآخرة، ومن هؤلاء المفسرين: القرطبي وابن كثير والطبري والبيضاوي، والبغوي والنحاس والثعالبي، وأبي السعود والشوكاني وابن الجوزي، والسيوطي والنسفي والألوسي.

تعريف بسورة الإسراء:

قال الألوسي في تفسيره:"سورة بني إسرائيل، (وهو الإسم التوقيفي لها) وتسمى الإسراء وسبحان أيضا، وهي كما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير، رضي الله تعالى عنهم مكية، وكونها كذلك بتمامها قول الجمهور. وقد أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أنه قال: (( إن التوراة كلها في خمس عشرة آية، من سورة بني إسرائيل، وذكر تعالى فيها عصيانهم وإفسادهم، وتخريب مسجدهم واستفزازهم النبي، وإرادتهم إخراجه من المدينة، وسؤالهم إياه عن الروح، ثم ختمها جل شأنه، بآيات موسى عليه السلام التسع، وخطابه مع فرعون، وأخبر تعالى أن فرعون أراد أن يستفزهم من الأرض، فأهلك وورث بنو إسرائيل من بعده، وفي ذلك تعريض بهم، أنهم سينالهم ما نال فرعون، حيث أرادوا بالنبي، ما أراد فرعون بموسى عليه السلام وأصحابه، ولما كانت هذه السورة، مصدرة بقصة تخريب المسجد الأقصى، افتتحت بذكر إسراء المصطفى تشريفا له - أي المسجد الأقصى - بحلول ركابه الشريف فيه، جبرا لما وقع من تخريبه ) )".

الآيات:

قال تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا (11) ... وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12 الإسراء)

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4)

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ: وأوحينا إليهم في التوراة، وحيا مقضيا مبتوتا.

لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ: لتفسدن في الأرض، جواب قسم محذوف، والمراد بالأرض الجنس، أو أرض الشام وبيت المقدس، ومرتين إفسادتين.

وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا: ولتستكبرن عن طاعة الله، من قوله أن فرعون علا في الأرض، والمراد به البغي والظلم والغلبة، لتستكبرن عن طاعة الله تعالى، أو لتغلبن الناس بالظلم والعدوان، وتفرطن في ذلك إفراطا مجاوزا للحد، وأصل معنى العلو الارتفاع، وهو ضد السفل وتجوّز به عن التكبر، والاستيلاء على وجه الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت