"ويل للمُتآمرين بالسوء، الذين يحيكون الشرّ، وهم في مضاجعهم، الذين يُنفّذون عند طلوع الفجر، ما خطّطوا له (في الليل) ، لأن ذلك في مُتناول أيديهم، يشتهون حقولا فيغتصبونها، وبيوتا فيستولون عليها، يجورون على الرجل، وعلى بيته، وعلى الإنسان وميراثه" (التوراة: سفر ميخا، 2: 1 - 2) .
"قد باد الصالح من الأرض، واختفى المُستقيم من الناس، جميعهم يكمنون لسفك الدماء، وكل واحد منهم يقتنص أخاه. تَجِدُّ أيديهم في ارتكاب الشرّ، ويسعى الرئيس والقاضي وراء الرشوة، ويملي العظيم عليهم أهواء نفسه، فيتآمرون جميعا على الحقّ. أفضلهم مثل العوسج، وأكثرهم استقامة مثل سياج الشوك" (التوراة: سفر ميخا، 7: 2 - 3) .
هذه النصوص التي تكشف حقيقة اليهود والعقلية التي يفكّرون، لم تخطّها قلم كاتب عربي أو غربي حاقد، على اليهود واليهودية، من المعادين للسامية اليهودية، وإنما جاءت في التوراة، كتاب اليهود والنصارى المقدّس. وبالرغم من ذلك ما زال الكثير، من مفكري وكتاب العرب في هذا العصر الأغبر، ينكر أن هناك مؤامرة تُحاك ضد كل ما هو مسلم، وضد كل ما هو عربي، بل ضد كل ما هو غير يهودي، ويتهمون كل من يقول بذلك، بأنه من مؤيدي نظرية المؤامرة، التي لا أصل لها من الصحة. أما ما نقوله نحن في هؤلاء أحد أمرين، إما أن يكونوا شركاء في المؤامرة، ويعملون ما بوسعهم لتجهيل الناس بعلم، حتى لا يتنبّهوا لأسلحتها ورموزها فيُقاوموها، وإما أن يكونوا أُناس، يعيشون على سطح كوكبٍ، غير الذي نعيش فيه، يُدلون بدلوهم ليُضلّوا الناس بغير علم.
الديانة اليهودية:
لنعلم أن تسمية القرآن لبني إسرائيل باليهود، أُطلقت عليهم لقولهم (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ(156 الأعراف) ، وذلك بعد اتخاذهم العجل، بمعنى أنهم أعلنوا التوبة عن فعلهم والرجوع إلى الله، وفي الحقيقة كان ذلك قولهم بألسنتهم، وأما قلوبهم فأُشربت وشُغفت بعبادة العجل، حيث قال سبحانه (قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(93 البقرة) ، وكان هذا حالهم بمعية نبيهم موسى عليه السلام. ولم يختلف حالهم مع نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، حيث قال فيهم سبحانه (مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا، وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ، وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ، وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا، لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا(46 النساء) .
وأما الديانة اليهودية: فهي معتقد، اختلط فيه شيء، من بقايا مشوّهة لكتب أنبيائهم، مع آراء وتفسيرات أحبارهم، ومعتقدات وأساطير وخرافات الأقوام، التي عاشوا فيما بينها، على مرّ العصور، ومصدر هذه العقيدة في الأصل هو التوراة، والتي سبق أن قلنا أنها كُتبت بشكلها النهائي، في القرن الأول الميلادي، قبل خروجهم النهائي من فلسطين، وتشتّتهم في كافة أرجاء الأرض.
وفيما بعد السبي البابلي، قام كهنتهم وأحبارهم (حكمائهم) ، بتأليف كُتب جمعوا فيها، معتقداتهم وآرائهم وشروحهم للتوراة، وقالوا أنها القانون الشفوي، الذي لم يأتِ به موسى عليه السلام مكتوبا، والذي تناقلوه شفاها عبر الأجيال، وجُمعت هذه المؤلفات فيما سُمّي بالتلمود، والذي يعتبرونه أكثر قُدسية من التوراة نفسها، ولديهما تلمودان أحدهما جُمع في فلسطين عام 400 م، وسُميَ تلمود أورشليم، والآخر جُمع في بابل عام 500 م، وسُميَ تلمود بابل، وهو الأشهر ويقع في 36 مُجلّدا. وقد كان التلمود يُعامل بسرية، فيما بين اليهود، وقد تم طبعه في أوروبا، في القرون الوسطى، وكلّما أُكتشف أمره في الدول الأوربية، كان يُصادر ويُجمع ويُحرق، وكان اكتشافه سببا، في كثير من حالات الاضطهاد والتعذيب والقتل والنفي لليهود. ومن هذا نخلص إلى أن الديانة اليهودية، هي ما جاء من معتقدات في التلمود أولا وثانيا وثالثا ... ، والتوراة على ما بقي فيها من وحي أخيرا.