قبولها وتوقيعها على اتفاقيات الهدنة، ولإعلانها المتجدّد عن نية البعث، بمناسبة وبدون مناسبة، في السنوات الأخيرة، منذ انتهاء حرب الخليج الأولى، ورفضها لمعاهدات السلام والتطبيع، ولإصرارها على مقولة، فلسطين عربية من البحر إلى النهر، والدعوة إلى تحرير فلسطين بالقوة.
وفي حال استطاع الغرب اليهودي إسقاط القيادة العراقية، فسيكون البديل، كما هي العادة، قيادة موالية للغرب، ومعادية للشعب العراقي وللأمة العربية، المتخمة أصلا بالأعداء من أبناء جلدتنا، لتزيد الأمة ذلا وهوانا أضعافا مضاعفة، أما مصير العراق بين يدي هكذا قيادة، فسيكون بلا شك كما يتمنّى يهود الغرب والشرق ويشتهون، ليتحقّق لهم، ما لم يحلموا بتحقيقه، بجيوشهم المدجّجة بالأسلحة المتطورة. وانظر إلى حال ألمانيا بعد الحرب، وانظر إلى حال الاتحاد السوفييتي، العدو الثاني للوجود اليهودي في فلسطين، كما تُخبر التوراة، عندما استطاعوا إيصال الخونة - من شعبه - إلى سدة الحكم، وما فعلوه به. لنقول بأن مهمة القيادة المستقبلية للعراق، فيما لو أُسقطت القيادة الحالية، هي:
-تفكيك العراق وتقسيمه إلى دويلات صغيرة، كردية وسنية وشيعية، في الشمال والوسط والجنوب.
-إثارة الحروب والفتن بين هذه الدويلات، لإشغالها عن المهمة الأساسية، التي أُنيطت بأصحاب البعث.
-تدمير الاقتصاد وإفقار الشعب العراقي، ليركض لاهثا وراء قروض صندوق النقد الدولي.
-حظر امتلاك وتصنيع الأسلحة.
-تقديم فروض الطاعة والولاء ليهود الغرب والشرق، وإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، ومباركة عملية السلام.
فالمعضلة الأساسية لدى الغرب، المملوك من قبل اليهود، هي وجود عراق قوي وقادر، فكما صدقت نبوءات التوراة، في عودتهم من الشتات إلى فلسطين. فهم يخشون أيضا، صدق النبوءات الأخرى، فيما تصفه في نصوص عديدة، من عقاب حتمي، غاية في البشاعة، سينزل بهم بعد العودة إليها، من قبل أصحاب البعث الأول، بالرغم مما أُضيف إليها من نصوص قليلة مضللة، لا تُسمن ولا تغني من جوع، تُخبر عن ملكهم الأبدي، تبعث في تخبّطها وعدم منطقيتها، في نفوسهم القلق، أكثر مما تبعث على الطمأنينة. ليجد اليهود أنفسهم ملزمون، بتسخير كل إمكانياتهم، دون كلل أم ملل، لدفع قادة الغرب إلى القضاء المبرم على العراق، كما هي عادتهم دائما وأبدا، يدفعون الآخرين لخوض حروبهم نيابة عنهم، مذ طلبوا من موسى وربه الذهاب للقتال عنهم، وحتى حربهم الأخيرة على العراق، التي خاضتها ومازالت تخوضها، أمريكا وبريطانيا في العلن، وفرنسا المنافقة في الخفاء، والحرب الوحيدة، التي كسبها اليهود منفردين في مواجهة جيش، هي عند دخولهم فلسطين مع طالوت في المرة الأولى، وكان ذلك بتأييد من الله للقلة المؤمنة، وبشجاعة نبي الله داود عليه السلام، فالمسألة لديهم مسألة حياة أو موت، وبقاء العراق، يعني تبخر أحلام الشعب اليهودي بسيادة العالم من القدس.
ومما يؤذي الأذان اليهودية هو سماعها، لتصريحات هذه القيادة المتكررة، بضرورة تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وطرد اليهود منها، مما يقضّ مضطجعهم في فلسطين، ويُعيد إلى أذهانهم تلك الذكريات الأليمة للبعث الأول، التي أشبعتها أسفار التوراة وصفا وتفصيلا، لتتراءى لهم، صورة نبوخذ نصر وهتلر وصلاح الدين، دفعة واحدة، في شخص الرئيس العراقي.
الخيارات القائمة أمام اليهود، لدرء الخطر العراقي:
1.العمل على بقاء الحصار على ما هو عليه، ما أمكنهم ذلك، ومنع أي محاولة لتفكيكه أو إضعافه. والاستمرار في نهب ثروات العراق، وحرمانه من تطوير أسلحته وتجديدها.