زوال العلو اليهودي في أمريكا، لن يتوانى كثيرا، عن زوال العلو اليهودي في فلسطين:
قال تعالى (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ ـ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا ـ إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنْ النَّاسِ، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ، ...(112 آل عمران) ، الذلة هي الضعة والانخفاض، وهي نقيض العزة والعلو، وأين ما ثقفوا، أينما وجدوا، في الأرض على امتداد رقعتها، وخلاصة ما تقوله هذه الآية، أن الشعب اليهودي كأمة وأفراد، سيمرّ بخمسة مراحل، هي ذات المراحل التي أشرنا إليها، في نهاية الجزء الأول، وهي على التوالي: ذل، علو، ذل، علو، ذل. ومن ذلك نفهم أن صفة العلو، وهي المرحلة الرابعة، ستزول عنهم في شتى بقاع الأرض، سواء في إسرائيل أو في أمريكا، أو فيما سواها من دول العالم، ليدخل الشعب اليهودي بأسره، في المرحلة التي تليها، ولتعود إليه صفة الذل التي هي القاعدة، أينما وجد أيضا، وعلى مستوى الأفراد والجماعات، حيث كان العلو استثناءً لمرتين فقط. ولن يتحصّل ذلك إلا بزوال كل الدول، التي يوجد بها علو يهودي ظاهر، وفي مقدّمتها أمريكا.
ولو أننا نظرنا إلى أمريكا كدولة، وما تقوم به حاليا، نظرة مُتفحصّة وشاملة، سنجد أنها فاقت فرعون، في علوه واستعلائه وفساده وإفساده، باحتضانها للعقائد اليهودية الشيطانية، والسهر على تطبيقها وترويجها، في الأرض على عمومها، بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى.
والعقاب الإلهي الموعود به بنو إسرائيل، كان للإفساد الناجم عن العلو، وعلوهم الآن يتمثل في مكانين تحديدا، هما فلسطين وأمريكا، وفضلا عن ذلك، فإن أمريكا المتعالية على شعوب الأرض، وبصرف النظر عن كونها مكانا للعلو اليهودي، ستكون هدفا مؤكدا لانسكاب الغضب الإلهي عليها، بما يفوق الغضب الإلهي على إسرائيل، وذلك لأن أمريكا، تجمع ما بين علوين وإفسادين، هما: العلو والإفساد اليهودي، والعلو والإفساد الذاتي لها، ليتأكد لنا أنها أولى من إسرائيل بالعقاب، وبما هو أشد بأسا وأشد تنكيلا، وهذا بإذن الله، ما سنشهده في السنوات القليلة القادمة، وما ذلك على الله بعزيز.
وقد يستغرب ويستنكر كثير، من أمة الإسلام، والأصح من المؤمنين بالإله (أمريكا) ، مجرد التفكير بأن أمريكا ستزول، وكأنهم لا يقرءون قوله تعالى (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ، فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا(44 فاطر) . وقوله (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ، كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاثَارًا فِي الْأَرْضِ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ، وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ(21 غافر)
ما بعد الغزو العراقي لإسرائيل:
بعد امتصاص يهود أمريكا والغرب للصدمة، من جرّاء الكارثة التي حلّت ببني جلدتهم في فلسطين، ستبدأ الماكينة اليهودية في الغرب، في بذل أقصى طاقاتها، وعمل ما بوسعها لإعادة عقارب الساعة، قبل فوات الأوان، من خلال الدبلوماسية في مجلس الأمن، لشن حرب دولية تحت غطاء الشرعية الدولية، لتحرير إسرائيل من العرب، كما كان الأمر عند مطالبتهم بتحرير الكويت، وستُفاجأ هذه الماكينة اليهودية، ببرود وجمود شديدين، لم يسبق لها أن واجهتهما، من قبل معظم دول العالم، لتُثبت عدم نجاعتها هذه المرة، وستجد مشاريع القرارات الأمريكية والبريطانية والفرنسية، فيما لو طُرحت، معارضة شديدة من قبل روسيا والصين، حتى لو تطلّب الأمر استخدام حق النقض من قبلهما، خوفا من الدخول في مواجهة، لا تُحمد عقباها مع العالم، بين الغرب المسيحي والشرق المسلم.
وسيأخذ الأمر قرابة السنتين بين مدّ وجزر، حتى يستطيع اليهود تحريض أمريكا، وبعض دول الغرب من حلف الناتو، وحملها على تحريك أساطيلها، باتجاه شواطئ البحر المتوسط، لشنّ حرب مصيرية على العرب، ضاربة بمجلس الأمن وغطاءه الشرعي - بعد اليأس من الحصول عليه - عُرض الحائط.