وعلى الجانب الآخر، سيضطر العرب والمسلمون، لتوحيد صفوفهم كرها من البعض، وطواعية من البعض الآخر، والانضواء تحت لواء واحد، للدفاع عن الأقصى بعد عودته إلى حظيرة الإسلام، وسيبدأ التقارب العربي الروسي الصيني، على ما يبدو في التشكل، إلى ما يُشبه الحلف العسكري، وربما يكون باتفاقيات مكتوبة.
الحرب العالمية الثالثة، والسيناريو المحتمل:
بوجود القيادة الحالية غير المتزنة لأمريكا، وبتأييد من صهاينة الحزب الجمهوري، سيتمكن اليهود أخيرا من جرّ أمريكا، للدخول في مواجهة غير محسوبة، مع العالمين العربي والإسلامي، بدفع من العقائد الدينية المشوّهة، فيما يخص وجود اليهود في فلسطين، وعودة المسيح الثانية للنصارى والأولى لليهود، بالإضافة إلى الرغبة في الانتقام للمكانة الأمريكية، التي مُرّغت في التراب أمام العالم أجمع، بزوال مسخها الخداج بطرفة عين، دون أن يُعير العرب عظمة أمريكا وجبروتها أدنى انتباه.
في ظرف سنتين من استعادة العرب لفلسطين، ستُعلن أمريكا، حربها اليهودية الصليبية المقدّسة على العرب والمسلمين، مما يُثير حالة من عدم الاستقرار في سائر أرجاء العالم، وستبدأ المواقف العالمية من هذا الإعلان شيئا فشيئا، بالتباين والتمايز، بشكل لم يسبق له مثيل، لينقسم إلى العالم معسكرين شرقي وغربي. يقف إلى جانب العرب معظم الدول المناهضة لأمريكا في الشرق وفي مقدمتها روسيا، ويقف إلى جانب أمريكا دول حلف الناتو وملحقاته.
وعندما تبدأ أمريكا بحشد قواتها وأساطيلها في البحر الأبيض، وتبوء كل المحاولات والتحذيرات والتهديدات العالمية، لثني أمريكا عن عزمها بالفشل، وتصبح المواجهة أمر لا مفر منه، ستتطور المواقف الدولية فجأة، وتتحول إلى أحلاف عسكرية، بحيث تضطر وتنجرّ الكثير من الدول، للمشاركة الفعلية في الحرب الدائرة، وعلى ما يبدو أن أمريكا نتيجة لذلك، ستفقد زمام السيطرة مبكرا، وربما تلجأ إلى استخدام السلاح النووي، في وقت ما بضرب بعض العواصم العربية، كبغداد والقاهرة على سبيل المثال، وربما يكون ذلك قبل الحرب البرية، ظنا منها أن ذلك، سيحسم المعركة لصالحها، في وقت مبكر.
ولكن ما لن يكون في حساب أمريكا، هو ردّ الفعل الروسي والصيني العنيف، على استخدام أمريكا لهذا السلاح، لتبدأ الصواريخ النووية الروسية وربما الصينية، تنهال على أمريكا تباعا، دون سابق إنذار، لتبيدها عن بكرة أبيها، هذا إن لم يُسقط عليها رب العزة، كسفا من السماء. ومن ثم تبدأ الحروب البينية، بين دول العالم المختلفة المتخاصمة، فيختلط الحابل بالنابل، لتشمل هذه الحرب معظم بقاع العالم. ولدخول الأسلحة النووية دائرة الصراع، ستكون هذه الحرب سريعة وقصيرة وحاسمة، ولكن حجم الدمار فيها سيكون هائلا جدا، وستنتهي بالمواجهة البرية البحرية على سواحل فلسطين، بين الغرب والشرق، بانتصار العرب والروس نصرا مؤزرا، بإذن الله.
تحالف الروس والعرب ونصرهم على عدو مشترك:
عَنْ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ:"اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ؛ مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ، حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ، فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا) رواه البخاري، وأخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد."
جاء في شرح هذا الحديث في فتح الباري:"قوله هدنة، هي الصلح على ترك القتال بعد التحرك فيه، قوله بني الأصفر، هم الروم، قوله غاية أي راية".