ومن جانبه، قال الدكتور محمود نصر الله، مدير معمل تلوث الهواء بالمركز القومي للبحوث: إن حرائق القمامة، والملوثات الناتجة من العربات والصناعات الصغيرة، ليست السبب الأوحد في هذه الحالة المناخية، فهناك نوع من الركود للحركة الرئيسية والأفقية للهواء، هذا بالإضافة إلى انخفاض سرعة الرياح، وتغير العوامل الجوية، مما يؤدي إلى حالة من الاحتباس الحراري، لذلك يجب أن تشكل غرفة عمليات، في مثل هذه الحالات لإيقاف الملوثات المنبعثة. (تبريرات وتكهنات جديدة) .
وشرح الدكتور محمود نصر الله مدير معمل تلوث الهواء، أنه من المتوقع أن تكون الأدخنة (وليس من المؤكد) ، ناتجة عن احتراق وقود البترول أو القمامة! هذه الأدخنة عبارة عن جسيمات عالقة، من الدخان الأسود، ثاني أكسد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، أول أكسيد الكربون، وأكاسيد النيتروجين، لذلك يجب أن يكون هناك حل سريع وفوري، وتشكيل غرفة عمليات، لرصد مصادر التلوث، وكل منطقة سكنية، بها محرقة أو مقلب زبالة، يجب أن تبلغ الجهات المسؤولة، مثل وزارة البيئة وجهاز شؤون البيئة، حتى تخمد هذه الحرائق فورا.
ويضيف الدكتور محمود نصر الله: إننا الآن أمام احتمالين، إما أن تنشط حركة الهواء مرة أخرى، ويعود المناخ لوضعه الطبيعي، أو يستمر الوضع على ما هو عليه، مما يؤدي إلى تركز الهواء، وبالتالي تراكم الملوثات، والتي سيُضارّ منها، مرضى الصدر والدورة الدموية والقلب. ويضيف الدكتور محمود نصر الله، أنه للأسف لا توجد خريطة، توضح مراكز التلوث بالقاهرة، مثل المحارق وبعض الورش والمصانع، والتي من الممكن التحكم بها، في مثل هذه الحالات بإيقاف مصادر التلوث، بشكل تدريجي ومؤقت، لحين عودة الرياح لنشاطها.
ويضيف الدكتور محمود نصر الله: أن حادثا مشابها، وقع في لندن عام 56 (المسؤول السابق قال أنه وقع عام 49) ، حيث ازدادت كثافة السحب المعبأة بالملوثات، مما أدى إلى إصابة العديد بالالتهابات الشعبية، وتطور الأمر إلى مرحلة الاختناق والوفاة. لذلك يطالب الدكتور محمود نصر الله، بأن تتابع محطات الرصد، التابعة لجهاز شؤون البيئة، تغيرات مكونات الهواء، في كل منطقة، وتحدد مصادر التلوث سواء كانت محارق أو مصانع. ووقفها بشكل مؤقت، لحين تحسن الحالة الجوية، وعودة الرياح لسرعتها الطبيعية.
ومن جانبه أكد مجدي البسيوني، رئيس هيئة النظافة وتجميل القاهرة: أنه قام بجولة ميدانية، للوقوف على مصادر انبعاث الأدخنة، من جديد، فوجد أن المقالب الرسمية، لم يحدث بها أي اشتعال للقمامة، بينما لاحظ وجود الأدخنة، بكثافة في المناطق المتاخمة للأراضي الزراعية، على امتداد المشروع البلبيسي. وأجمعت المصادر على أن الحرائق، لا تزال مشتعلة في الحقول، بمنطقة الخانكة والطريق الدائري. وطالب البسيوني: بضرورة تحرك الأرصاد والبيئة، للكشف عن سر هذه الظاهرة، التي تفاجئ القاهرة بين الحين والآخر.
ومن جانبه أكد المستشار صبري البيلي، ن محافظ القليوبية أنه بالأمس فقط، تم تحرير 35 محضرا، بـ (قها وطوخ) لحرق قش الأرز المخالف، والحملات مازالت مستمرة من الزراعة، ومجالس المدن لمتابعة المخالفين. مؤكدا أن سبب الدخان، يرجع للأرز المحترق، من بعض المزارعين، بمنطقة الألج والخانكة بجوار الطريق الدائري. ونفى المستشار البيلي، عدم حرق أي كاوتش كما تردّد عن أحد المصانع الكبرى.
ومن جانبه صرح د. محمد عطية الفيومي، رئيس مجلس محلي محافظة القليوبية: بأنه لا توجد حرائق في المنشآت الموجودة، على أرض المحافظة، حتى الساعة التاسعة، مساء الثلاثاء 26 أكتوبر، ولم تتلق النجدة أو المطافئ، أية بلاغات في هذا الخصوص، إلا أنه قد توجد بعض حرائق، يشعلها بعض المزارعين للمحاصيل المنتهية، لكنها لا تخرج عن كونها، حرائق محدودة الأثر، وغير ذات تأثير. وعلى الجانب الآخر، لم يشعر سكان القليوبية بالدخان، الذي شعر به سكان القاهرة، ولم تتغير طبيعة المناخ، ولا رائحة الجو، عن الأمور المعتادة (بالرغم من أن الحرق يتم في القليوبية، وهي تبعد عن القاهرة 25 كم) . ونفى مدير أمن القليوبية، ما تردّد عن احتراق مخلفات أحد المصانع الكبرى بـ (بنها) مسببة الدخان، الذي غطّى سماء القاهرة.