18 -وبالبَوصِي منها وَالوشاحين وبالحَشَا ... وأَدهَمَ ميالٍ ذوائبهِ جَعْدِ
19)- فَلو برزَت يَومًا لرُهْبَانِ قَرْيَةٍ215 مُهلٍّ حنيفِ الدًّين للواحدِ الفَرْدِ
20)- لمالَت بهِ منها مَزاحاتُ باطِلٍ ... ملاحٌ ودَلٌّ من فُضَيْلَةَ كالشهْدِ
21)- وَفَضْلَةُ قَالت قولةً تَستحِيرني ... بها قِصتي بيْنَ الملاحةِ والجدِّ
22)- لك الخير ما أبلاك عَن غيرِ جَفوةٍ ... من العيشِ حتى صرتَ في حلية العَبْدِ
23)- فَقُلت لها يا فَضُلُ رَيْبُ حوادثِ ... عَريْنَ وفِكْراتٌ خَلْوتُ بها وَحْدي
24)- وأحداثُ حَرْبٍ بيْنَ قَوْمٍ كأَنّما ... يُصَبُّ بهَا حَرّ الحَميم على جِلْدِي
25)- تَبَيْنَتُ مما بينَهم بعْدَ غِبْطَةٍ ... وُجُوهَ أُمثور كُلّها صامِدٌ صمدي
26)- فأَنْكَرتُ طعمَ النوم بعْدَ حَلاوَة ... وطعم فُرات الماذني المَنَّ والبردِ
27)- فَمنْ مُبْلغٌ قَومِيَّ عنّي رَسائِلا ... ًذّوي القُرْبِ منهُم في المسافَةِ والبُعْدِ
28)- رسَائِل منْها للْملاقَاةِ جانبٌ216 وأُخرَى يؤديها على النَأي من يَديِّ
29)- لكُلِّ نبيلٍ من خُفافٍ وقُنْفُذٍ ... وَحِّي هلالٍ رَهط ذي البَرْدِ والبُرْدِ
30)- تَلاقَو قناةَ العِزّ قَبْلَ إنصدَاعِها ... وقبل نَدامات الضلالةِ والحصْدِ
31)- وَقبْلَ دَوَاي ذاتِ حربٍ بَغيضَة ... تَعاطونَ منها شَرَّ غاياتها النُكْدِ
32)- تَعَاطون أقْلادَ القَبيح سَفاهةً ... لكلكم داعٍ مُهِيْبٌ إلى قَلْدِ
إذَا الصَادِرُ الريان داوى حرارةً بسجلٍ تروىَّ مثلها: الصَادِرُ المُصْدِى
34)- إذَا ما جعلتُم لحمة الحرب بَينكُم ... جحافِلَ من ريسآء شيبٍ ومِن مُرْدِ
35)- وَوَلّيْتُم السيّفَ الحكُومات بَينكُم ... وَبْعتُم جَسيمَ الرأى بالذَهبِ الوَغْدِ
36)- مَتَى تَلتَقُوا يومًا بعشرين رايةً ... تباغونَ فيها كل حزبٍ إلى بَنْدِ
37)- وخبلٌ عليها الدَارِعُون كأنّهم ... ليوثُ الغَضا غادرينَ وَفْدًا إلى وَفْدِ
38)- بِرَحْراحَتي حربٍ كلا كَوَكبيهما ... مُجربُ وَقْعاتِ الصَوَاعقِ والهَدِ
39)- هنالك أخشى صَيْلَما جاهليّةً 217 تمادى وتَشْرِي مِنْكُمُ الوَفْر بالفَقْدِ
40)- ويَرضَى بدونِ النِّصفِ مِنَها غَريمُها ... ويُدانَ اديانًا كثيرًا ولا تُدِّى
41)- وإن عَامِرٌ قالَت لكُم في عِتَابِها ... تُوالُونَ حيًّا من سُليم ذَوي بُعْدِ
42)- فَعُدُّوا لهم كم غايةُ البُعْدِ بَيننا ... ولا تُحْدِثُوا زُهْدًا فلسنا على زُهْدِ
43)- كِلانا لهُم عَمٌ وهُمْ بَعْدُ إخْوةٌ ... فكَمْ بيْنَ جور البُعْد في ذَاكَ والقَصْدِ
44)- ولا تقبلوا قَولَ المحشين بيْنَنَا ... يزيدونَ دابَ البينِ حرصًا على الهَدِ
45)- ولا تَرْفُضوا قَولي فإنَّ مواعِظي ... بحمد ولا تُشْرى بعَوْضٍ ولا نَقْدِ
46)- فيا حسرتا إن زَلّتِ النّعْلُ زَلّة ... بِكم بعد أملاهي وبذلي لكُم جُهْدي
47)- فمن بعدكم للسَابريّ وللقنا ... وَللمُقْرباتِ الجُرْدِ والحَدَقِ الرُبْد
48)- ومن بعدكم يحمي كواعِبَ حًسّرًا غداةَ الوَغَى من صَولةِ المعْشَرِ اللُدِّ
49)- ومن يمنعُ الجوزُ الذي بيْن إثرب ... وَمكّةَ مُرْسى حَومَةِ والمجد
50)- وهَل فيكُم مثل الرَشيدِ بنِ عائدٍ218 وهَل من رشيدٍ في مقامها يُجدي
51)- نَعَمَ لا يزالُ الفَضْلُ في مَعشَريهما ... سيُوري بزَنْدٍ كُلَّ من كانَ ذا زَنْدِ
وقال: بَقي في هذه القصيدة، ما لم نُهدَّ لَهُ. يقول: ما لم أهتَدِ لَهُ.
484* وأنشدني لعَسْكرِ بن عُقْبَةَ المرْداسيّ، كان بعد المائتين:"البسيط"