فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 129

قَبْل أَنْ تُقَيَّدَ الرَّكْعَةُ الأُْولَى بِالسَّجْدَةِ فَيُصَلِّيهَا ظُهْرًا.وَذَلِكَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَْئِمَّةُ الْقَائِلُونَ: بِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ أَدَاءٍ،وَأَمَّا عَلَى مَا رَجَّحَهُ الآْخَرُونَ،فَلاَ أَثَرَ لاِنْفِسَاخِهَا بَعْدَ الاِنْعِقَادِ وَإِنْ لَمْ تُقَيَّدِ الرَّكْعَةُ الأُْولَى جَمَاعَةً.

وَلِلشَّافِعِيَّةِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ: الأَْظْهَرُ: يُتِمُّهَا ظُهْرًا،وَالثَّانِي: إِنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ يُتِمُّهَا جُمُعَةً،وَالثَّالِثُ: إِنْ بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ يُتِمُّهَا جُمُعَةً [1] .

وَسَبَبُ هَذَا الْخِلاَفِ: أَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطُ أَدَاءٍ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ بَعْضِ الأَْئِمَّةِ،وَهِيَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَرْطُ انْعِقَادٍ.

قَضَاءُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ:

صَلاَة الْجُمُعَةُ لاَ تُقْضَى بِالْفَوَاتِ،وَإِنَّمَا تُعَادُ الظُّهْرُ فِي مَكَانِهَا.قَال فِي الْبَدَائِعِ: وَأَمَّا إِذَا فَاتَتْ عَنْ وَقْتِهَا،وَهُوَ وَقْتُ الظُّهْرِ،سَقَطَتْ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ؛لأَِنَّ صَلاَةَ الْجُمُعَةِ لاَ تُقْضَى؛لأَِنَّ الْقَضَاءَ عَلَى حَسَبِ الأَْدَاءِ،وَالأَْدَاءُ فَاتَ بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ يَتَعَذَّرُ تَحْصِيلُهَا عَلَى كُل فَرْدٍ،فَتَسْقُطُ،بِخِلاَفِ سَائِرِ الْمَكْتُوبَاتِ إِذَا فَاتَتْ عَنْ أَوْقَاتِهَا [2] وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ.

اجْتِمَاعُ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ:

ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَافَقَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلاَ يُبَاحُ لِمَنْ شَهِدَ الْعِيدَ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ.قَال الدُّسُوقِيُّ: وَسَوَاءٌ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ بِمَنْزِلِهِ فِي الْبَلَدِ،أَوْ خَارِجَهَا.وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَصَلَّوْا الْعِيدَ وَالظُّهْرَ جَازَ وَسَقَطَتِ الْجُمُعَةُ عَمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ؛فعَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ قَالَ:

(1) - حلية العلماء 2 / 230 حاشية الدسوقي 1 / 376 ، 377 . وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار الفكر - (2 / 425) والحاوى الكبير ـ الماوردى - (2 / 987) والمجموع شرح المهذب - (4 / 510) وفتح العزيز شرح الوجيز للرافعي - (4 / 488)

(2) - البدائع 1 / 269 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت