الفصل الثاني
الأحكام الفقهية المتعلقة بالجمعة
زَمَنَ مَشْرُوعِيَّتِهَا:
شُرِعَتْ صَلاَةُ الْجُمُعَةِ فِي أَوَّل الْهِجْرَةِ عِنْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ،قَال الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: الأَْكْثَرُ عَلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ.وَهُوَ مُقْتَضَى أَنَّ فَرْضِيَّتَهَا ثَبَتَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (9) سورة الجمعة،وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ،وَقَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: فُرِضَتْ بِمَكَّةَ،وَهُوَ غَرِيبٌ [1] .
وَمِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: أَنَّ أَوَّل جُمُعَةٍ جَمَّعَهَا رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَصْحَابِهِ،كَانَتْ فِي قَبِيلَةِ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ فِي بَطْنِ وَادٍ لَهُمْ قَدِ اتَّخَذَ الْقَوْمُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مَسْجِدًا،وَذَلِكَ عِنْدَمَا قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا [2] .
غَيْرَ أَنَّهُ ثَبَتَ أَيْضًا أَنَّ أَسْعَد بْنَ زُرَارَةَ أَوَّل مَنْ جَمَعَ النَّاسَ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَدِينَةِ،وَكَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ قَبْل أَنْ يُهَاجِرَ مِنْ مَكَّةَ فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ.فَقُلْتُ لَهُ إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ قَالَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِى هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِى بَيَاضَةَ فِى نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ نَقِيعُ الْخَضِمَاتِ.قُلْتُ كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَرْبَعُونَ. [3] .
(1) -فتح الباري 2 / 239 .
(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18 / 98 ، ومثله في مختلف كتب السيرة .
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (1071 ) صحيح
والهزم ، بفتح فسكون: المطمئن من الأرض ، والنبيت: هو أبو حي من اليمن اسمه مالك بن عمرو . والحرة: الأرض ذات الحجارة السوداء . وحرة بني بياضة: قرية على ميل من المدينة .