فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 129

وعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ » . [1] .

فَرْضُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ:

ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ - مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي مَذْهَبِهِ الْجَدِيدِ وَأَحْمَدُ - إِلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ،فَلَيْسَتْ بَدَلًا مِنَ الظُّهْرِ،وَلَيْسَتْ ظُهْرًا مَقْصُورًا.وَاسْتَدَل الرَّمْلِيُّ لِكَوْنِهَا صَلاَةً مُسْتَقِلَّةً: بِأَنَّهُ لاَ يُغْنِي الظُّهْرُ عَنْهَا [2] ،وعَنْ عُمَرَ،قَالَ: صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ،وَصَلاةُ الأَضْحَى رَكْعَتَانِ،وَصَلاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ،وَصَلاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ،تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ،عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -" [3] ."

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: إِنَّ فَرْضَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فِي الأَْصْل إِنَّمَا هُوَ الظُّهْرُ،إِلاَّ أَنَّ مَنْ تَكَامَلَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الْجُمُعَةِ الآْتِي ذِكْرُهَا فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِهِ وَإِقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي مَكَانِهِ عَلَى سَبِيل الْحَتْمِ،أَمَّا مَنْ لَمْ تَتَكَامَل فِيهِ شَرَائِطُهَا،فَيَبْقَى عَلَى أَصْل الظُّهْرِ إِلاَّ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ فِي مَكَانِهَا عَلَى سَبِيل التَّرْخِيصِ،أَيْ فَإِذَا أَدَّى الْجُمُعَةَ رَغْمَ عَدَمِ تَكَامُل شُرُوطِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ سَقَطَ عَنْهُ الظُّهْرُ بِذَلِكَ [4] .عَلَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَقْوَالًا أُخْرَى فِي كَيْفِيَّةِ فَرْضِيَّةِ الْجُمُعَةِ [5] .

وَفَائِدَةُ الْخِلاَفِ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي بَيْتِهِ وَحْدَهُ قَبْل فَوَاتِ الْجُمُعَةِ - وَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ،فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ يَصِحُّ ظُهْرُهُ وَيَقَعُ فَرْضًا؛لأَِنَّهُ أَدَّى فَرْضَ الْوَقْتِ الأَْصْلِيِّ فَيُجْزِئُهُ.

(1) - سنن النسائي- المكنز - (1381) صحيح

(2) - نهاية المحتاج للرملي 2 / 272 ، وحاشية الصفتي على الجواهر الزكية 118 .

(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 154) (257) صحيح

(4) - انظر تحفة الفقهاء 1 / 274 وبدائع الصنائع 1 / 256 ، والمبسوط 2 / 22 .

(5) - فلمحمد قولان: أحدهما: أن الفرض هو الجمعة فمن لم تتكامل فيه شرائطها يجوز له أن يسقطه بالظهر رخصة . ثانيهما: أن الفرض أحدهما إما الظهر ، وإما الجمعة ويتعين ذلك بالفعل فأيهما فعل يتبين أنه هو الفرض ، وقال زفر: فرض الوقت الجمعة . والظهر بدل عنها . وانظر في تفصيل الأقوال ما يترتب عليها . تحفة الفقهاء 1 / 274 ، وبدائع الصنائع 1 / 257 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت