الْخُطْبَةِ،فَكَانَ فَرْضُ السَّعْيِ إِلَى الْخُطْبَةِ فَرْضًا لِلصَّلاَةِ؛وَلأَِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يَتَنَاوَل الصَّلاَةَ وَيَتَنَاوَل الْخُطْبَةَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى [1] .
وَقَدِ اسْتَدَل الإِْمَامُ السَّرَخْسِيُّ - أَيْضًا - بِالآْيَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهِ السَّابِقِ،وَوَجْهٍ آخَرَ حَيْثُ قَال:"اعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ،أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } وَالأَْمْرُ بِالسَّعْيِ إِلَى الشَّيْءِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ لِوُجُوبِهِ،وَالأَْمْرُ بِتَرْكِ الْبَيْعِ الْمُبَاحِ لأَِجْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْضًا،وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ صَلاَةَ الْجُمُعَةِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ،وَقَال الْقَرَافِيُّ: هُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيَّةِ [2] ."
وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَالْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ،فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مِنْبَرِهِ يَقُولُ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا،وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ،وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ،وَكَثْرَةِ الصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُؤْجَرُوا وَتُحْمَدُوا وَتُرْزَقُوا،وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةً مَكْتُوبَةً فِي مَقَامِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا،فِي عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،مَنْ وَجَدَ إِلَيْهَا سَبِيلًا،فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدِي جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا بِهَا وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ فَلَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ،أَلَا وَلَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِي أَمْرِهِ،أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ،أَلَا وَلَا وُضُوءَ لَهُ،أَلَا وَلَا زَكَاةَ لَهُ،أَلَا وَلَا حَجَّ لَهُ،أَلَا وَلَا وِتْرَ لَهُ،حَتَّى يَتُوبَ،فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ،أَلَا وَلَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا،أَلَا وَلَا يَؤُمَّنَّ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا،أَلَا وَلَا يَؤُمَّنَّ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنْ يَقْهَرَهُ سُلْطَانٌ يَخَافُ سَيْفَهُ وَسَوْطَهُ" [3]
وعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِى جَمَاعَةٍ إِلاَّ أَرْبَعَةٍ عَبْدِ مَمْلُوكٍ،أْوِ امْرَأَةٍ،أَوْ صَبِىٍّ،أَوْ مَرِيضٍ » [4] .
(1) - بدائع الصنائع 1 / 256 ، نيل الأوطار 3 / 274 .
(2) - المبسوط للسرخسي 2 / 21 .
(3) - السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلْبَيْهقِيِّ (5195) ضعيف
(4) - سنن أبي داود - المكنز - (1069) صحيح