وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّنَحْنُحَ لِحَاجَةٍ لاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ،وَلاَ سُجُودَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ،وَأَمَّا التَّنَحْنُحُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ،بَل عَبَثًا فَفِيهِ خِلاَفٌ..
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِبُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِتَعَمُّدِ النَّفْخِ بِالْفَمِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ حَرْفٌ.قَال الدُّسُوقِيُّ: وَسَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا،ظَهَرَ مَعَهُ حَرْفٌ أَمْ لاَ؛لأَِنَّهُ كَالْكَلاَمِ فِي الصَّلاَةِ.
وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ بُطْلاَنَ الصَّلاَةِ بِالنَّفْخِ فِيمَا إِذَا بَانَ حَرْفَانِ.. [1]
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِالضَّحِكِ إِنْ كَانَ قَهْقَهَةً،وَلَوْ لَمْ تَبِنْ حُرُوفٌ..
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ ظَهَرَ بِالضَّحِكِ حَرْفَانِ بَطَلَتِ الصَّلاَةُ وَإِلاَّ فَلاَ،وَأَمَّا التَّبَسُّمُ فَلاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِهِ.. [3]
هـ - الأَْكْل وَالشُّرْبُ [4] :
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِالأَْكْل وَالشُّرْبِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِالأَْكْل وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا،وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَيْهِ؛لِشِدَّةِ مُنَافَاتِهِ لِلصَّلاَةِ مَعَ نُدْرَتِهِ،وَاسْتَثْنَوْا مِنْ ذَلِكَ: النَّاسِيَ أَنَّهُ فِي الصَّلاَةِ،وَالْجَاهِل بِالتَّحْرِيمِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالإِْسْلاَمِ،أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ فَلاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ بِالأَْكْل إِلاَّ إِذَا كَثُرَ عُرْفًا،وَلاَ تَبْطُل مَا لَوْ جَرَى رِيقُهُ بِبَاقِي طَعَامٍ بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَعَجَزَ عَنْ تَمْيِيزِهِ وَمَجِّهِ كَمَا فِي الصَّوْمِ.
(1) - حاشية ابن عابدين 1 / 415 ، حاشية الدسوقي 1 / 281 ، وما بعدها ، 284 ، 289 ، مغني المحتاج 1 / 196 ، مطالب أولي النهى 1 / 520 ، 521 .
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (27 / 123)
(3) - حاشية ابن عابدين 1 / 97 ، حاشية الدسوقي 1 / 286 ، مغني المحتاج 1 / 195 ، مطالب أولي النهى 1 / 520 ، 538 .
(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (27 / 124)