وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا. [1]
وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ،قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَطُّ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ إِلاَّ قَائِمًا،فَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ جَلَسَ فَكَذِّبْهُ،فَإِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ،كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ ثُمَّ يَقْعُدُ،ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ،كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ،يَقْعُدُ بَيْنَهُمَا فِي الْجُمُعَةِ [2] .
وَلأَِنَّ الْخُطْبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مُقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ،وَكُل خُطْبَةٍ مَكَانَ رَكْعَةٍ،فَالإِْخْلاَل بِإِحْدَاهُمَا كَالإِْخْلاَل بِإِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ [3] .
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَرْكَانِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ:
فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ رُكْنَ الْخُطْبَةِ تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ،لأَِنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (9) سورة الجمعة،مُطْلَقُ الذِّكْرِ الشَّامِل لِلْقَلِيل وَالْكَثِيرِ،وَالْمَأْثُورُ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَكُونُ بَيَانًا لِعَدَمِ الإِْجْمَال فِي لَفْظِ الذِّكْرِ .
وَقَال الصَّاحِبَانِ: لاَ بُدَّ مِنْ ذِكْرٍ طَوِيلٍ يُسَمَّى خُطْبَةً [4] .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ رُكْنَهَا هُوَ أَقَل مَا يُسَمَّى خُطْبَةً عِنْدَ الْعَرَبِ وَلَوْ سَجْعَتَيْنِ،نَحْوُ: اتَّقُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَ،وَانْتَهُوا عَمَّا عَنْهُ نَهَى وَزَجَرَ .فَإِنْ سَبَّحَ أَوْ هَلَّل أَوْ كَبَّرَ لَمْ يُجْزِهِ [5] .
وَجَزَمَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّ أَقَلَّهَا حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلاَةُ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَحْذِيرٌ،وَتَبْشِيرٌ،وَيَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ [6] .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ لَهَا خَمْسَةَ أَرْكَانٍ وَهِيَ [7] :
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (928 )
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (7 / 25) (20865) 21155- صحيح
(3) - ابن عابدين 1 / 544 ، المواق / 158 ، نهاية المحتاج 2 / 299 ، المغني 2 / 304 ، الإفصاح - السعيدية 1 / 161 ، البناية - دار الفكر 2 / 802
(4) - ابن عابدين 1 / 543 ، فتح القدير 1 / 415
(5) - الشرح الصغير 1 / 499 ، القوانين الفقهية ص 80
(6) - الحطاب - ليبيا 2 / 165
(7) - نهاية المحتاج 2 / 300 ، أسنى المطالب - المكتبة الإسلامية 1 / 256