فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 129

وَدَلِيل ذَلِكَ مَا رروي عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِىٌّ أَوْ مَمْلُوكٌ فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَمِيدٌ » [1] ..

قَال السَّرَخْسِيُّ:"وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُسَافِرَ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ بِدُخُول الْمِصْرِ وَحُضُورِ الْجُمُعَةِ،وَرُبَّمَا لاَ يَجِدُ أَحَدًا يَحْفَظُ رَحْلَهُ،وَرُبَّمَا يَنْقَطِعُ عَنْ أَصْحَابِهِ،فَلِدَفْعِ الْحَرَجِ أَسْقَطَهَا الشَّرْعُ عَنْهُ [2] ."

أَمَّا مَنْ كَانَ مُقِيمًا فِي غَيْرِ مِصْرٍ،كَالْقُرَى وَالْبَوَادِي،فَإِنْ كَانَ مَكَانُهُ قَرِيبًا مِنْ بَلْدَةٍ هُنَاكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إِلَيْهَا وَإِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهَا،وَإِلاَّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ.

وَالْمُفْتَى بِهِ فِي ضَابِطِ الْقُرْبِ: أَنْ تَصِل أَصْوَاتُ الْمُؤَذِّنِينَ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ عِنْدَمَا يُؤَذِّنُونَ فِي أَمَاكِنَ مُرْتَفِعَةٍ وَبِأَصْوَاتٍ عَالِيَةٍ مَعَ تَوَسُّطِ حَالَةِ الْجَوِّ مِنْ حَيْثُ الْهُدُوءُ وَالضَّجِيجُ [3] .

وَهَذَا عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ مِنِ اشْتِرَاطِ الْحَنَفِيَّةِ الْمِصْرَ خِلاَفًا لِغَيْرِهِمْ.

أَنْوَاعُ الْوَطَنِ :

يُقَسِّمُ الْفُقَهَاءُ الْوَطَنَ مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِهِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ: وَطَنٌ أَصْلِيٌّ،وَوَطَنُ إِقَامَةٍ،وَوَطَنُ سُكْنَى،كَمَا يَلِي:

أ - الْوَطَنُ الأَْصْلِيُّ:

قَال الْحَنَفِيَّةُ هُوَ: مَوْطِنُ وِلاَدَةِ الإِْنْسَانِ أَوْ تَأَهُّلِهِ أَوْ تَوَطُّنِهِ،وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْوَطَنُ الأَْصْلِيُّ،وَيُسَمَّى بِالأَْهْلِيِّ،وَوَطَنُ الْفِطْرَةِ،وَالْقَرَارِ،وَمَعْنَى تَأَهُّلِهِ أَيْ تَزَوُّجِهِ،وَلَوْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ بِبَلْدَتَيْنِ فَأَيُّهُمَا دَخَلَهَا صَارَ مُقِيمًا،فَإِنْ مَاتَتْ زَوْجَتُهُ فِي إِحْدَاهُمَا وَبَقِيَ لَهُ فِيهَا دُورٌ وَعَقَارٌ،قِيل: لاَ يَبْقَى وَطَنًا،إِذِ الْمُعْتَبَرُ الأَْهْل دُونَ الدَّارِ،وَقِيل: تَبْقَى،وَمَعْنَى تَوَطُّنِهِ أَيْ عَزْمِهِ عَلَى الْقَرَارِ فِيهِ وَعَدَمِ الاِرْتِحَال عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَتَأَهَّل فِيهِ [4] .

(1) - سنن الدارقطنى- المكنز - (1595 ) حسن لغيره

(2) - المبسوط 2 / 22 ، وانظر الهداية 1 / 58 ، 59 .

(3) - انظر الدر المختار ، وحاشية ابن عابدين عليه 1 / 570 .

(4) - حاشية ابن عابدين 1 / 532، والمبسوط 1 / 252 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت