فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 129

وَأَمَّا السُّنَنُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا فَهِيَ:

( 1 ) الْقِيَامُ فِي الْخُطْبَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ،لِلاِتِّبَاعِ،وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَكْثَرِ الْمَالِكِيَّةِ [1] .

وَقَال الدَّرْدِيرُ: الأَْظْهَرُ أَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ،فَإِنْ جَلَسَ أَثِمَ وَصَحَّتْ [2] .

فَإِنْ عَجَزَ خَطَبَ قَاعِدًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ خَطَبَ مُضْطَجِعًا كَالصَّلاَةِ،وَيَجُوزُ الاِقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَقَال لاَ أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ؛لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لِعُذْرٍ.وَالأَْوْلَى لِلْعَاجِزِ الاِسْتِنَابَةُ [3] .

وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ،وَلَوْ قَعَدَ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَاهُمَا أَجْزَأَ،وَكُرِهَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ [4] .

واخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ قِيَامِ الْخَطِيبِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالاِسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفَيْنِ،فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ [5] ،وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ،إِلَى أَنَّ قِيَامَ الْخَطِيبِ فِي الْخُطْبَةِ سُنَّةٌ،لِفِعْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَجِبْ؛لأَِنَّهُ ذِكْرٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ،فَلَمْ يَجِبْ لَهُ الْقِيَامُ،كَالأَْذَانِ .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ قِيَامَ الْخَطِيبِ حَال الْخُطْبَةِ شَرْطٌ،إِنْ قَدَرَ،وَذَهَبَ الدَّرْدِيرُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الأَْظْهَرَ أَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ،فَإِنْ جَلَسَ أَسَاءَ وَصَحَّتْ،وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ خَطَبَ قَاعِدًا ثُمَّ مُضْطَجِعًا كَالصَّلاَةِ،وَيَصِحُّ الاِقْتِدَاءُ بِهِ،وَالأَْوْلَى لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ [6] .

(1) - نهاية المحتاج 2 / 306 ، أسنى المطالب 1 / 257 ، الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 379 ، الشرح الصغير 1 / 499

(2) - الشرح الصغير 1 / 499

(3) - نهاية المحتاج 2 / 306 ، أسنى المطالب 1 / 257

(4) - الطحطاوي ص 280 ، المغني 2 / 303 ، كشاف القناع 2 / 36

(5) - الدر المختار ورد المحتار 1 / 760 ، وفتح القدير 1 / 414 ، وكشاف القناع 2 / 43 ، 39 ، والمغني 2 / 302 وما بعدها .

(6) - الشرح الصغير 1 / 499 ، والشرح الكبير 1 / 379 ، المهذب 1 / 285 ، ومغني المحتاج 1 / 287 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت