وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ فَصِيحَةً بَلِيغَةً مُرَتَّبَةً مَفْهُومَةً بِلاَ تَمْطِيطٍ وَلاَ تَقْعِيرٍ،وَلاَ تَكُونُ أَلْفَاظًا مُبْتَذَلَةً مُلَفَّقَةً،حَتَّى تَقَعَ فِي النُّفُوسِ مَوْقِعَهَا [1] .
( 7 ) أَنْ يَعْتَمِدَ الْخَطِيبُ عَلَى قَوْسٍ أَوْ سَيْفٍ أَوْ عَصًا فعن شُعَيْبَ بْنِ رُزَيْقٍ الطَّائِفِىِّ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى رَجُلٍ لَهُ صُحْبَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُقَالُ لَهُ الْحَكَمُ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِىُّ فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا قَالَ وَفَدْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَابِعَ سَبْعَةٍ أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ زُرْنَاكَ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَأَمَرَ بِنَا أَوْ أَمَرَ لَنَا بِشَىْءٍ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ فَأَقَمْنَا بِهَا أَيَّامًا شَهِدْنَا فِيهَا الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ ثُمَّ قَالَ « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا » [2] .
وَلِلْحَنَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالُوا: يَتَّكِئُ عَلَى السَّيْفِ فِي كُل بَلْدَةٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً،لِيُرِيَهُمْ قُوَّةَ الإِْسْلاَمِ وَالْحَزْمَ،وَيَخْطُبُ بِدُونِهِ فِي كُل بَلْدَةٍ فُتِحَتْ صُلْحًا [3] .
قلت: لا يعتمد على القوس أو العصا إلا إذا خطب في مكان لا يوجد ما يسنده،وأما إذا خطب على المنبر فيستند إليه،ولا حاجة للعصا ولا لغيرها،لأنه لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد اتخاذ المنبر قد اتكأ على عصا أو غيرها،ولو فعل ذلك لنقل إلينا بالتواتر،لأن الصحابة يرونه أمامهم مباشرة .
ويحمل الحديث الذي استدلوا به على أنه كان قبل اتخاذ المنبر،لأن هذا الصحابي لم يره إلا هذه المرة،فقط .
والتفصيل الذي قال به السادة الحنفية فيه نظر،فالأصل أن الإسلام جاء لتحرير الناس مما سوى الله تعالى.والسيف وسيلةٌ لتحقيق غايةٍ ساميةٍ،وليس غايةً بحدِّ ذاته !!.
(1) - المجموع 4 / 528
(2) - سنن أبي داود - المكنز - (1098 ) حسن
(3) - الطحطاوي ص 280 ، الشرح الصغير 1 7 ، المجموع 4 / 528 ، المغني 2 / 309