وَاسْتَدَلُّوا لِلْقِيَامِ فِي الْخُطْبَةِ بِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ. قَالَ كَمَا يَفْعَلُونَ الْيَوْمَ [1] .
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ حَال الْخُطْبَةِ مَشْرُوعٌ،فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ،قَالَ:"كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا،وَيَقْرَأُ الْقُرْآنِ،وَيُذَكِّرُ النَّاسَ" [2] .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ،"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَخْطُبُ الْخُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ،وَكَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ"
قَالَ أَبُو بَكْرٍ ( ابن المنذر) : فَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا،يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ،فَفِي قَوْلِهِ: يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَخْطُبْ فِي حَالِ الْقُعُودِ بَيْنَهُمَا وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا الْبَابِ: فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: مَا جَلَسَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى مَاتَ،مَا كَانَ يَخْطُبُ إِلَّا قَائِمًا،قِيلَ لِعَطَاءٍ: مَنْ أَوَّلُ مَنْ جَعَلَ فِي الْخُطْبَةِ جُلُوسًا ؟ قَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي آخِرِ زَمَانِهِ،حِينَ كَبِرَ،وَأَخَذَتْهُ رِعْدَةٌ،فَكَانَ يَجْلِسُ هُنَيْهَةً،ثُمَّ يَقُومُ،وَرُوِيَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا،فَقَالَ: تَخْطُبُ قَاعِدًا وَاللَّهُ يَقُولُ:وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا الْآيَةَ" [3] ."
وعَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ،أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أُمِّ الْحَكَمِ يَخْطُبُ قَاعِدًا،قَالَ: فَقَالَ:"أَتَخْطُبُ قَاعِدًا وَاللَّهُ يَقُولُ: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا"وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ،وَيُؤَذِّنُ لَهُ ابْنُ التَّيَّاحِ وَحْدَهُ،فَإِذَا فَرَغَ قَامَ الْمُغِيرَةُ فَخَطَبَ قَائِمًا،ثُمَّ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَنْزِلَ"."
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مَا يَفْعَلُهُ الْأَئِمَّةُ،وَهُوَ جُلُوسُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوَّلَ مَا يَرْقِي إِلَيْهِ،وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَالْإِمَامُ جَالِسٌ،فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (2031 )
(2) - الْأَوْسَطُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ (1747 ) صحيح
(3) - الْأَوْسَطُ لِابْنِ الْمُنْذِرِ (1748 ) صحيح