يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِل،وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا وَيَتَجَمَّل،وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ،لِحَدِيثِ عَائِشَةَ،أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْعَوَالِي،فَيَأْتُونَ فِي الْعَبَاءِ،وَيُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ،فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ،فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا. [1]
وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: الْغُسْل لَهَا وَاجِبٌ،لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ. [2]
قَال صَاحِبُ الْبَدَائِعِ فِي بَيَانِ عِلَّةِ ذَلِكَ: لأَِنَّ الْجُمُعَةَ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ،فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمُ لَهَا عَلَى أَحْسَنِ وَصْفٍ [3] ،كَمَا يُسَنُّ التَّبْكِيرُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجَامِعِ وَالاِشْتِغَال بِالْعِبَادَةِ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ الْخَطِيبُ [4] .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ: مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ،ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ،فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ،فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً،وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ،فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً،فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ. [5]
وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا اتَّفَقَتِ الأَْئِمَّةُ عَلَى نَدْبِهِ،وَانْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ - أَيْضًا - فَاشْتَرَطُوا فِي الْغُسْل أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِوَقْتِ الذَّهَابِ إِلَى الْجَامِعِ،قَال فِي الْجَوَاهِرِ الزَّكِيَّةِ: فَإِنِ اغْتَسَل وَاشْتَغَل
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (902) وصحيح مسلم- المكنز - (1995) وصحيح ابن حبان - (4 / 38) (1237)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (4 / 152) (11578) 11599- صحيح
(3) - بدائع الصنائع 1 / 272 ، شرح الروض المربع 2 / 470 .
(4) - حاشية ابن عابدين 1 / 578 ، والمرجع السابق .
(5) - صحيح البخارى- المكنز - (881 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2001 ) وصحيح ابن حبان - (7 / 13) (2775)
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيَانٌ وَاضِحٌ بِأَنَّ اسْمَ الرَّوَاحِ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ سَاعَاتِ النَّهَارِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّوَاحَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ بَعْدَ الزَّوَالِ.