فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 129

وَاَلّذِينَ قَالُوا: إنّ لَهَا سُنّةً مِنْهُمْ مَنْ احْتَجّ أَنّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ فَيَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الظّهْرِ وَهَذِهِ حُجّةٌ ضَعِيفَةٌ جِدّا فَإِنّ الْجُمُعَةَ صَلَاةٌ مُسْتَقِلّةٌ بِنَفْسِهَا تُخَالِفُ الظّهْرَ فِي الْجَهْرِ وَالْعَدَدِ وَالْخُطْبَةِ وَالشّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ لَهَا،وَتُوَافِقُهَا فِي الْوَقْتِ وَلَيْسَ إلْحَاقُ مَسْأَلَةِ النّزَاعِ بِمَوَارِدِ الِاتّفَاقِ أَوْلَى مِنْ إلْحَاقِهَا بِمَوَارِدِ الِافْتِرَاقِ،بَلْ إلْحَاقُهَا بِمَوَارِدِ الِافْتِرَاقِ أَوْلَى لِأَنّهَا أَكْثَرُ مِمّا اتّفَقَا فِيهِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ السّنّةَ لَهَا هُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى الظّهْرِ وَهُوَ أَيْضًا قِيَاسٌ فَاسِدٌ،فَإِنّ السّنّةَ مَا كَانَ ثَابِتًا عَنْ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ سُنّةِ خُلَفَائِهِ الرّاشِدِينَ وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَتِنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ،وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ السّنَنِ فِي مِثْلِ هَذَا بِالْقِيَاسِ،وأن هذا مما انعقد سببُ فعله في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَلَمْ يَشْرَعْهُ كَانَ تَرْكُهُ هُوَ السّنّةُ وَنَظِيرُ هَذَا أَنْ يُشْرَعَ لِصَلَاةِ الْعِيدِ سُنّةٌ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِالْقِيَاسِ فَلِذَلِكَ كَانَ الصّحِيحُ أَنّهُ لَا يُسَنّ الْغُسْلُ لِلْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَة،وَلَا لِرَمْيِ الْجِمَارِ وَلَا لِلطّوَافِ وَلَا لِلْكُسُوفِ وَلَا لِلِاسْتِسْقَاءِ لِأَنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَغْتَسِلُوا لِذَلِكَ مَعَ فِعْلِهِمْ لِهَذِهِ الْعِبَادَاتِ.

وَمِنْهُمْ مَنْ احْتَجّ بِمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي"صَحِيحِهِ"فَقَالَ بَابُ الصّلَاةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَهَا: فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ،وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ،وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِى بَيْتِهِ،وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لاَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ [1] .

وَهَذَا لَا حُجّةَ فِيهِ وَلَمْ يَرُدّ بِهِ الْبُخَارِيّ إثْبَاتَ السّنّةِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ وَإِنّمَا مُرَادُهُ أَنّهُ هَلْ وَرَدَ فِي الصّلَاةِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا شَيْءٌ؟ثُمّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْ أَنّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِعْلُ السّنّةِ إلّا بَعْدَهَا وَلَمْ يَرِدْ قَبْلَهَا شَيْءٌ.

وَهَذَا نَظِيرُ مَا فَعَلَ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ فَإِنّهُ قَالَ بَابُ الصّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا وَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى سَمِعْتُ سَعِيدًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِهَ الصَّلاَةَ قَبْلَ الْعِيدِ،ثُمّ ذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ،فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا وَمَعَهُ بِلاَلٌ. [2]

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (937 )

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (989 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت