فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 129

كَانَ عَرَّاكُ بْنُ مَالِكٍ، - رضي الله عنهم - ،إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ،فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ،فَقَالَ:"اللَّهُمَّ،أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتُ فَرِيضَتَكَ،وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتَنِي فَارْزُقْنِي مِنْ فَضْلِكَ،وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ". [1]

وهذه الصورة تمثل لنا كيف كان يأخذ الأمر جدا،في بساطة تامة،فهو أمر للتنفيذ فور سماعه بحرفيته وبحقيقته كذلك! ولعل هذا الإدراك الجاد الصريح البسيط هو الذي ارتقى بتلك المجموعة إلى مستواها الذي بلغت إليه،مع كل ما كان فيها من جواذب الجاهلية.مما تصوره الآية الأخيرة في السورة: «وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِمًا.قُلْ: ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ.وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» ..

عن جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ،قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا،قَالَ: فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً،أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [2] .

وفي الآية تلويح لهم بما عند اللّه وأنه خير من اللهو ومن التجارة.وتذكير لهم بأن الرزق من عند اللّه «واللّه خير الرازقين» ..وهذا الحادث كما أسلفنا يكشف عن مدى الجهد الذي بذل في التربية وبناء النفوس حتى انتهت إلى إنشاء تلك الجماعة الفريدة في التاريخ.ويمنح القائمين على دعوة اللّه في كل زمان رصيدا من الصبر على ما يجدونه من ضعف ونقص وتخلف وتعثر في الطريق.فهذه هي النفس البشرية بخيرها وشرها.وهي قابلة أن تصعد مراقي العقيدة والتطهر والتزكي بلا حدود،مع الصبر والفهم والإدراك والثبات والمثابرة،وعدم النكوص من منتصف الطريق.واللّه المستعان. [3]

(1) - تفسير ابن أبي حاتم - (12 / 313) بلا سند

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (5 / 202) (14978) 15041- وصحيح البخارى- المكنز - (936 )

العير: الإبل والحمير تحمل الميرة والأحمال. -انفضوا: تفرقوا: وهو مطاوع قولك: فضضت.

(3) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3569)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت