لِلْفَضِيلَتَيْنِ،وَيَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ إِذَا عَطَسَ - عَلَى الصَّحِيحِ - وَيُكْرَهُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ وَرَدُّ السَّلاَمِ؛لاِشْتِغَالِهِ بِسَمَاعٍ وَاجِبٍ،وَيَجُوزُ إِنْذَارُ أَعْمَى وَغَيْرِهِ إِذَا خُشِيَ تَعَرُّضُهُ لِلْوُقُوعِ فِي هَلاَكٍ؛لأَِنَّ حَقَّ الآْدَمِيِّ مُقَدَّمٌ عَلَى الإِْنْصَاتِ - حَقِّ اللَّهِ -
وَيُكْرَهُ لِحَاضِرِ الْخُطْبَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبُ،وَقَال الْكَمَال: يَحْرُمُ الْكَلاَمُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْبِيحًا،وَالأَْكْل وَالشُّرْبُ وَالْكِتَابَةُ .
وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ وَالاِلْتِفَاتُ،وَيُكْرَهُ تَخَطِّي رِقَابِ النَّاسِ إِذَا أَخَذَ الْخَطِيبُ بِالْخُطْبَةِ،وَلاَ بَأْسَ بِهِ قَبْل ذَلِكَ [1] .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ تَخَطِّي الرِّقَابِ قَبْل جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ؛لأَِنَّهُ يُؤْذِي الْجَالِسِينَ،وَأَنْ يَخْطُبَ الْخَطِيبُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ،وَالتَّنَفُّل عِنْدَ الأَْذَانِ الأَْوَّل لِجَالِسٍ فِي الْمَسْجِدِ يُقْتَدَى بِهِ كَعَالِمٍ وَأَمِيرٍ،كَمَا يُكْرَهُ التَّنَفُّل بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ إِلَى أَنْ يَنْصَرِفَ النَّاسُ وَيَحْرُمُ الْكَلاَمُ مِنَ الْجَالِسِينَ حَال الْخُطْبَةِ وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ،وَلَوْ لَمْ يَسْمَعُوا الْخُطْبَةَ إِلاَّ أَنْ يَلْغُوَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ،بِأَنْ يَأْتِيَ بِكَلاَمٍ سَاقِطٍ،فَيَجُوزَ الْكَلاَمُ حِينَئِذٍ،وَيَحْرُمَ السَّلاَمُ مِنَ الدَّاخِل أَوِ الْجَالِسِ عَلَى أَحَدٍ،وَكَذَا رَدُّهُ،وَلَوْ بِالإِْشَارَةِ وَيَحْرُمُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ،وَنَهْيٌ لاَغٍ،وَالإِْشَارَةُ لَهُ،وَالأَْكْل وَالشُّرْبُ،وَابْتِدَاءُ صَلاَةِ نَفْلٍ بَعْدَ خُرُوجِ الْخَطِيبِ لِلْخُطْبَةِ،وَلَوْ لِدَاخِلٍ [2] .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُكْرَهُ فِي الْخُطْبَةِ أَشْيَاءُ مِنْهَا:
مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ جَهَلَةِ الْخُطَبَاءِ مِنَ الدَّقِّ عَلَى دَرَجِ الْمِنْبَرِ فِي صُعُودِهِ،وَالدُّعَاءِ إِذَا انْتَهَى صُعُودُهُ قَبْل جُلُوسِهِ،وَالاِلْتِفَاتِ فِي الْخُطْبَةِ،وَالْمُجَازَفَةِ فِي أَوْصَافِ السَّلاَطِينِ فِي الدُّعَاءِ لَهُمْ وَكَذِبِهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ،وَالْمُبَالَغَةِ فِي الإِْسْرَاعِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ،وَخَفْضِ الصَّوْتِ بِهَا،وَاسْتِدْبَارِ الْخَطِيبِ لِلْمُصَلِّينَ،وَهُوَ قَبِيحٌ خَارِجٌ عَنْ عُرْفِ الْخِطَابِ،وَالتَّقْعِيرِ وَالتَّمْطِيطِ فِي الْخُطْبَةِ،وَيُكْرَهُ شُرْبُ الْمَاءِ لِلْمُصَلِّينَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ لِلتَّلَذُّذِ،وَلاَ بَأْسَ بِشُرْبِهِ لِلْعَطَشِ،وَيُكْرَهُ لِلدَّاخِل أَنْ يُسَلِّمَ وَالإِْمَامُ يَخْطُبُ،وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَيْهِ،وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسْتَمِعِ
(1) - الطحطاوي 281 - 283 ، الفتاوى الهندية 1 / 147
(2) - الشرح الصغير 1 / 511 - 513 ، الزرقاني - دار الفكر 2 / 64