فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 129

الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) سورة الجمعة،فَإِنَّهُ يَقْتَضِي ثَلاَثَةً سِوَى الْخَطِيبِ،هَذَا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ [1] .

وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنْ لاَ يَقِل الْمُجْمِعُونَ عَنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا تَجِبُ فِي حَقِّهِمُ الْجُمُعَةُ.قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: أَمَّا الأَْرْبَعُونَ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ وَصِحَّتِهَا..وَيُشْتَرَطُ حُضُورُهُمُ الْخُطْبَتَيْنِ [2] .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُشْتَرَطُ حُضُورُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ أَهْل الْجُمُعَةِ [3] .

ثَانِيهَا: يَجِبُ حُضُورُ مَا لاَ يَقِل عَنْ هَذَا الْعَدَدِ مِنْ أَوَّل الْخُطْبَةِ.قَال فِي الْبَدَائِعِ:"لَوْ نَفَرُوا قَبْل أَنْ يَخْطُبَ الإِْمَامُ فَخَطَبَ وَحْدَهُ،ثُمَّ حَضَرُوا فَصَلَّى بِهِمُ الْجُمُعَةَ لاَ يَجُوزُ؛لأَِنَّ الْجَمَاعَةَ كَمَا هِيَ شَرْطُ انْعِقَادِ الْجُمُعَةِ حَال الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ،فَهِيَ شَرْطٌ حَال سَمَاعِ الْخُطْبَةِ؛لأَِنَّ الْخُطْبَةَ بِمَنْزِلَةِ شَفْعٍ مِنَ الصَّلاَةِ فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ،رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا قَالَتِ: افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ،إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ،فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ اتَّخَذَهَا دَارَ هِجْرَةٍ،وَأَقَامَ بِهَا زَادَ إِلَى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ،وَإِلَّا صَلَاةَ الْغَدَاةِ يُطِيلُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ وَإِلَّا الْخُطْبَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ،وَصَلَاتَهَا رَكْعَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَةِ،وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَافَرَ صَلَّى بِالنَّاسِ الصَّلَاةَ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ،فَإِنْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ زَادَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ،فَقَالَتْ عَائِشَةُ: افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى خَلْقِهِ" [4]

وَجَاءَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ فَتُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ حَال سَمَاعِ الْخُطْبَةِ،كَمَا تُشْتَرَطُ حَال الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ [5] .

(1) - مجمع الأنهر 1 / 164 ، وبدائع الصنائع 1 / 266 .

(2) - المغني لابن قدامة 2 / 272 ، والروض المربع 2 / 436 ، وحلية العلماء 2 / 238 .

(3) - الدسوقي 1 / 378 ، الشرح الصغير 1 / 499 .

(4) - مُعْجَمُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ (1447 ) حسن

(5) - بدائع الصنائع 1 / 266 ، والمراجع السابقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت