أ - أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَغِل بِالْبَيْعِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ،فَلاَ يَحْرُمُ الْبَيْعُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالصَّغِيرِ وَالْمَرِيضِ،بَل نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ هَذَا النَّهْيَ قَدْ خُصَّ مِنْهُ مَنْ لاَ جُمُعَةَ عَلَيْهِ. [1]
وَمَعَ ذَلِكَ،فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي مُوسَى - مِنَ الْحَنَابِلَةِ - رِوَايَتَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُخَاطَبِينَ،وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنَّ التَّحْرِيمَ خَاصٌّ بِالْمُخَاطَبِينَ بِالْجُمُعَةِ.وَذَلِكَ: لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْبَيْعِ مِنْ أَمْرِهِ بِالسَّعْيِ،فَغَيْرُ الْمُخَاطَبِينَ بِالسَّعْيِ لاَ يَتَنَاوَلُهُمُ النَّهْيُ.وَلأَِنَّ تَحْرِيمَ الْبَيْعِ مُعَلَّلٌ بِمَا يَحْصُل بِهِ مِنَ الاِشْتِغَال عَنِ الْجُمُعَةِ،وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي حَقِّهِمْ.
ب - وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَغِل بِالْبَيْعِ عَالِمًا بِالنَّهْيِ،كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ.
ج - انْتِفَاءُ الضَّرُورَةِ إِلَى الْبَيْعِ،كَبَيْعِ الْمُضْطَرِّ مَا يَأْكُلُهُ،وَبَيْعِ كَفَنِ مَيِّتٍ خِيفَ تَغَيُّرُهُ بِالتَّأْخِيرِ،وَإِلاَّ فَلاَ حُرْمَةَ،وَإِنْ فَاتَتِ الْجُمُعَةُ - كَمَا يَقُول الْجَمَل مِنَ الشَّافِعِيَّةِ.
د - أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي أَذَانِ الْخُطْبَةِ - كَمَا عَبَّرَ الْجُمْهُورُ - [2] أَوْ عِنْدَهُ - كَمَا عَبَّرَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا.
هـ - وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْحَنَفِيَّةُ لِلتَّقْيِيدِ بِغَيْرِ كَوْنِ الأَْذَانِ بَعْدَ الزَّوَال [3] .
قِيَاسُ غَيْرِ الْبَيْعِ مِنَ الْعُقُودِ عَلَيْهِ فِي التَّحْرِيمِ:
النَّهْيُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ شَامِلٌ الْبَيْعَ وَالنِّكَاحَ وَسَائِرَ الْعُقُودِ،بَل نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى وُجُوبِ تَرْكِ كُل شَيْءٍ يُؤَدِّي إِلَى الاِشْتِغَال عَنِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ،أَوْ يُخِل بِهِ.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُفْسَخُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ،لاَ نِكَاحٌ وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ وَكِتَابَةٌ وَخُلْعٌ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى حُرْمَةِ الاِشْتِغَال بِالْعُقُودِ وَالصَّنَائِعِ وَغَيْرِهَا،مِمَّا فِيهِ تَشَاغُلٌ عَنِ الْجُمُعَةِ [4] .
(1) - حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ( 282 ) وشرح المنهج بحاشية الجمل 2 / 54 ، والمغني 2 / 146 ، والدر المختار ورد المحتار 4 / 132 .
(2) - المغني 2 / 146 ، وحاشية الجمل على شرح المنهج 2 / 54 ، وكشاف القناع 3 / 180 - 181 في أمثلة أخرى ذكرت في هذا .
(3) -شرح الخرشي وحاشية العدوي عليه 2 / 90 ،والهداية وشرح العناية 2 / 38 و 39 ، ومراقي الفلاح ( 282 )
(4) - مراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي عليه ( 282 ) ، والقوانين الفقهية ( ص 57 ) ، وشرح المنهج بحاشية الجمل 2 / 54 ، ورد المحتار 1 / 552 ، وشرح المنهج بحاشية الجمل 2 / 54 ، وجواهر الإكليل للأبي 1 / 99 ط دار المعرفة . بيروت .