قال ابن حجر في الفتح: فيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير، قال الطحاوي: هذا أصلٌ يؤخذ منه أنَّ على المسلمين أن يقدموا رجلًا إذا غاب الإمام يقوم مقامه إلى أن يحضر [1] ا- هـ.
وقال ابن قدامة في"المغني":"فَإِنْ عُدِمَ الْإِمَامُ ، لَمْ يُؤَخَّرْ الْجِهَادُ ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ تَفُوتُ بِتَأْخِيرِهِ .وَإِنْ حَصَلَتْ غَنِيمَةٌ ، قَسَمَهَا أَهْلُهَا عَلَى مُوجَبِ الشَّرْعِ .قَالَ الْقَاضِي: وَيُؤَخَّرُ قِسْمَةُ الْإِمَاءِ حَتَّى يَظْهَرَ إمَامٌ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ .فَإِنْ بَعَثَ الْإِمَامُ جَيْشًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا ، فَقُتِلَ أَوْ مَاتَ ، فَلِلْجَيْشِ أَنْ يُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ ، كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي جَيْشِ مُؤْتَةَ ، لَمَّا قُتِلَ أُمَرَاؤُهُمْ الَّذِينَ أَمَّرَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَضِيَ أَمْرَهُمْ ، وَصَوَّبَ رَأْيَهُمْ ، وَسَمَّى خَالِدًا يَوْمَئِذٍ:"سَيْفَ اللَّهِ". [2] ا- هـ."
5-كذلك فإن السنَّة دلت على أن الأمير المعين من قبل الخليفة، في حال عصيانه للأوامر يُعزلُ ويستبدلُ بأمير آخر من دون علم الخليفة العام إن تعذر إعلامه.
كما في الحديث الذي يرويه أبو داود في سننه، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً فَسَلَحْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ سَيْفًا فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لَوْ رَأَيْتَ مَا لاَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَعَجَزْتُمْ إِذْ بَعَثْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ فَلَمْ يَمْضِ لأَمْرِى أَنْ تَجْعَلُوا مَكَانَهُ مَنْ يَمْضِى لأَمْرِى » ." [3] ."
قال أبو الطيب شمس الحق آبادي:" ( فَلَمْ يَمْضِ لِأَمْرِي ) : قَالَ فِي الْمَجْمَع فِي مَادَّة مَضَى: وَفِيهِ إِذَا بَعَثْت رَجُلًا فَلَمْ يَمْضِ أَمْرِي أَيْ إِذَا أَمَّرْت أَحَدًا بِأَنْ يَذْهَب إِلَى أَمْر أَوْ بَعَثْته لِأَمْرٍ وَلَمْ يَمْضِ عَصَانِي فَاعْزِلُوهُ ( أَنْ تَجْعَلُوا ) : أَيْ أَعَجَزْتُمْ مِنْ أَنْ تَجْعَلُوا ... [4] ا- هـ."
(1) - فتح الباري:7/ 586.
(2) - المغني لابن قدامة - موافق للمطبوع - (10 / 368) والمغني لابن قدامة - موقع الإسلام - (20 / 422)
(3) - سنن أبي داود - المكنز - (2629 ) حسن-سلحت: أعطت سلاحا
(4) -عون المعبود شرح سنن أبي داود: 7/209.