والهدي القاصد هو الهدي الوسط حيث لا إفراط ولا تفريط.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لاَ يُنْجِي أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ ، فَسَدِّدُوا ، وَقَارِبُوا ، وَاغْدُوا ، وَرُوحُوا ، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ ، وَ الْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا [1] .
أي التزموا التوسط والاعتدال من غير جنوح إلى غلو أو جفاء .. تصلوا إلى النجاة وتفوزوا بالجنان والرضوان.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ » . قَالَهَا ثَلاَثًا."مسلم [2] ."
قال النووي رحمه الله: أي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم [3] .
وعن حُمَيْدَ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، يَقُولُ: جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا ، وَقَالَ الآخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ ، وَقَالَ الآخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ وَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فقَالَ: أَنْتُمُ الَّذِي قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي.". [4] "
وهذا حديث تتجلَّى فيه جميع معاني ومدلولات الوسطية.
وقال - صلى الله عليه وسلم - في الخوارج الغلاة، الذين يكفرون المسلمين بالذنوب والمعاصي التي هي دون الكفر، وبالشبهات والظن: فعَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْخَوَارِجُ بِالنَّهْرَوَانِ ، قَامَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ خُلِّفُوا فِي كَذَا وَالْمَالِ ،
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 753) (10677) 10688- صحيح
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (6955 )
(3) - شرح صحيح مسلم:16/220.
(4) - صحيح ابن حبان - (2 / 20) (317) وصحيح البخارى- المكنز - (5063 )