فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 381

وَإِنِّي مُخْرِجٌ النَّاسَ ، وَهُمْ أَدْنَى الْعَدُوِّ إِلَيْكُمْ ، فَكَيْفَ تَسِيرُونَ إِلَى عَدُوِّكُمْ ، وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَخْلُفَكُمْ هَؤُلَاءِ بِأَعْقَابِكُمْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"يَخْرُجُ خَارِجَةٌ مِنْ أُمَّتِي ، لَيْسَ صَلَوَاتُكُمْ إِلَى صَلَوَاتِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ ، وَلَا قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا لَهُ عَضُدٌ لَيْسَ لَهَا ذِرَاعٌ ، عَلَيْهَا مِثْلُ حَلَمَةِ الثُّدِيِّ عَلَيْهَا شَعَرَاتٌ بِيضٌ"، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِي يَسِيرُونَ إِلَيْهِمْ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ - صلى الله عليه وسلم - ، مَا نَكَلُوا عَنِ الْعَمَلِ ، فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ: فَيُسَيِّرُنَا مَنْزِلًا مَنْزِلًا ، حَتَّى قَالَ: أَحَدُنَا عَلَى قَنْطَرَةِ الدَّارَيْنِ . فَلَمَّا الْتَقَيْنَا قَامَ فِيهِمْ أَمِيرُهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ ، فَقَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ ، أَلَا لَمَا أَلْقَيْتُمْ سِلَاحَكُمْ ، وَانْتَزَعْتُمُ السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا ، ثُمَّ حَمَلْتُمْ حَمَلَةً وَاحِدَةً . قَالَ: فَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ ، فَقُتِلُوا وَبَعْضُهُمْ قَرِيبٌ مِنْ بَعْضٍ ، مَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، وَقَدْ كَانَتْ فِيهِمْ جِرَاحٌ . فَقَالَ عَلِيٌّ: الْتَمِسُوا هَذَا الرَّجُلَ . فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ . فَقَامَ عَلِيٌّ وَإِنَّا لَنَرَى عَلَى وَجْهِهِ كَآبَةً ، حَتَّى أَتَى عَلَى كَتِيبَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ رَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَأَمَرَ بِهِمْ ، فَفُرِّجُوا يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ، صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَةُ السَّلَمَانِيُّ فَقَالَ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَأَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَ: إِي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَأَنَا سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَحْلِفُ" [1] "

وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ بَعَثَ عَلِىٌّ وَهْوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِذُهَيْبَةٍ فِى تُرْبَتِهَا ، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِىِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِى مُجَاشِعٍ ، وَبَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ

(1) - السنة لابن أبي عاصم - (765 ) حسن

-التَّراقِي: جمع تَرْقُوَة: وهي عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق وهما ترقوتان -يمرقون: يجوزون ويخرقون ويخرجون -مرق السهم من الرمية: اخترقها وخرج من الجانب الآخر في سرعة - الرمية: الهدف الذي يرمى -العضد: ما بين المرفق والكتف -نكل: تأخر وامتنع -الجفن: غمد السيف - التمس الشيء: طلبه -الكتيبة: القِطْعة العَظيمة من الجَيْش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت