فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 381

ثم قال:"عَدُّ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ الْفَسَادِ الْعَائِدِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مَا لَا يُتَدَارَكُ خَرْقُهُ وَعَلَيْهَا يُحْمَلُ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ ، فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ لِعَدِّ ذَلِكَ مَعَ ظُهُورِهِ ." [1]

إذا تبين ذلك, فإذا تعين الجهاد؛ فتاركه القادر عليه مرتكب كبيرة, فاسق أشد فسقًا من الزاني والسارق والشارب, حيث خذل الدين, وأسلم البلاد والعباد لأعداء الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - , مع ما يترتب على ذلك من الفساد المتعدي.

وبناءً على ذلك؛ فغير مقبول ممن تعلق به هذا الحكم أن ينشغل بغير الجهاد من الأعمال, إذ انشغاله بهذه الأعمال -أيًّا كانت- لا يرفع عنه وصف الفسق المتعلق به من جراء تخلفه عن الجهاد المتعين.

الوجه الثاني: أن الفرائض مقدمة على النوافل.

فالفرائض التي فرضها الله على عباده, عند أهل الطائفة المنصورة, هي الأصل والأساس في تعبد المكلف لربه ومولا, وهي من ثم أحب إلى الله وأقوم في نيل رضاه, وتارك الفرائض اشتغالًا عنها بالنوافل عاص لله لم يخرج بعد من دائرة العصيان أيا كانت تلك النوافل التي اشتغل بها عن الفرائض, وأيا كان مبلغ اجتهاده فيها.

وفي الحديثِ القدسي الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِى وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِى بِشَىْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِى يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِى يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِى يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِى يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِى يَمْشِى بِهَا ، وَإِنْ سَأَلَنِى لأُعْطِيَنَّهُ ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِى لأُعِيذَنَّهُ ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَىْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِى عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ » [2] ..

فنص الحديث على أن الفرائض, ومنها الجهاد, أحبُّ ما تقرب به العبد إلى الله سبحانه وتعالى. وقد اتفق أهل العلم بلا خلاف على أن الفرائض مقدمة على غيرها من النوافل,

(1) - الزواجر عن اقتراف الكبائر - (3 / 147) والزواجر عن اقتراف الكبائر - (3 / 150)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (6502)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت