فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 381

الدليل ، بحيث يقدم عند التزاحم أعرف المعروفين ، وينكر أنكر المنكرين ، ويرجح أقوى الدليلين ، فإنه هو خاصة العلماء بهذا الدين ."ا.هـ [1] ."

يتبين مما سبق أن المجاهدين, أهل الطائفة المنصورة, فيما ذهبوا إليه لم يأتوا ببدع من القول أو مستحدَث من الفعل كيف ودربهم دربٌ مسلوك, وسبيل مطروق, أسلافهم فيه خير من وطئ الحصى من الأنبياء والمرسلين والتابعين لهم بإحسان, وهم بهم يقتدون, ولآثارهم يقتفون. أقدامُهم في الثرى, وهاماتهم في الثريا, ونفوسهم ترى إراقة دماء الحياة دون إراقة ماء المُحيّا.

ساروا وحاديهم قولُ الزبير رضي الله عنه:"نحنُ أمةٌ لا نموتُ إلا قتلًا, فمالي أرى الفرش قد كثر عليها الأموات".

يردد السالك لدربهم قولَ الأول [2] :

ولستُ أُبالي حين أقتلُ مُسلمًا على أي جنبٍ كانَ في اللهِ مصرعي

وذلكَ في ذاتِ الإله وإن يشأ يبارِك على أوصالِ شِلوٍ مُمَزع

أو قولَ الآخر [3] :

لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْعٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا

أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً بِحَرْبَةٍ تَنْفُذُ الأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا

حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي أَرْشَدَهُ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا

أو قولَ الجمع المبارك [4] :

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا

فأئمتهم قد أوضحوا لهم الحجة, ورسموا لهم المحجة, وعبّدوا لهم دربهم, وحذَّرُوهم مِن بُنيّاته, وخطّوا لهم خطة الهدى والرشاد, تقدَّمُوهُم في المسير, وسَبَقُوهُم في الوصول, وقد ضَرَبُوا لهم موعِدَ اللقاء مع من وفى دون من نكص.

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم - (2 / 89)

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3045)

(3) - المعجم الكبير للطبراني - (18 / 469) (194)

(4) - صحيح البخارى- المكنز - (2834)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت