فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 381

قال الحافظ ابن كثير: وقوله: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ: يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا، ولهذا قال: لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا. أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به، وينقادون له في الظاهر والباطن، فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة . انتهى.

هذا، وإن من أراد السلامة في دينه والنجاة في الآخرة، فعليه أن ينهج نهج أهل السنة والجماعة، وأن يقتفي أثر السلف الصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فإنهم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، وهم الوسط بين سائر فرق الإسلام" [1] ."

هل صحيح أن هناك فرق بين الطائفة المنصورة والفرقة الناجية ؟

"لا فارق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة ، فالطائفة المنصورة لا يلزم أن تكون من المجاهدين فقط ولكنها منهم ومن غيرهم كالعالم والعابد والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، قال الإمام النووي في شرح مسلم عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله . فقال البخاري: هم من أهل العلم، وقال أحمد بن حنبل: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، قال عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث، قلت ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى ولا يلزم أن يكون مجتمعين بل قد يكونوا متفرقين في أقطار الأرض .اهـ."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ..صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوائب هم أهل السنة والجماعة وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ومنهم أعلام الهدى ومصابيح الدجى... وفيهيم الأبدال: الأئمة الذين أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 5627) رقم الفتوى 56776 المسلم الحقيقي تاريخ الفتوى: 01 ذو القعدة 1425

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت