فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 381

وكذلك قوله تعالى: { فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ } البقرة:137.

وهذه الكلمة من اللّه ، وهذه الشهادة منه سبحانه ، تسكب في قلب المؤمن الاعتزاز بما هو عليه. فهو وحده المهتدي. ومن لا يؤمن بما يؤمن به فهو المشاق للحق المعادي للهدى. ولا على المؤمن من شقاق من لا يهتدي ولا يؤمن ، ولا عليه من كيده ومكره. ولا عليه من جداله ومعارضته. فاللّه سيتولاهم عنه ، وهو كافيه وحسبه: «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ. وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» . [1]

ففي الآية دلالتان، أولهما: أن الهداية المطلقة التي تؤدي إلى النجاة وإلى خيري الدنيا والآخرة، تكمن فيما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من هدى وإيمان [2] .

فالإيمان محصور فيما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .. فلا إيمان إلا إيمانهم ولا حقّ إلا الحق الذي كانوا عليه .. وطالبُ الهداية والنجاة بحقٍّ لا بدَّ له من أن يلتمس الإيمان الذي كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام رضوان الله عليهم.

أمَّا الدلالة الثانية للآية: هي وجوب الإقتداء بما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من إيمان، وإلا فالبديل هو الشقاق والعذاب .. في الدنيا والآخرة.

وفي السنة فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَإِحْدَى وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ وَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَوَاحِدَةٌ فِى الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِى النَّارِ » . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ « الْجَمَاعَةُ » ." [3] ."

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 118)

(2) - الإيمان: هو مجموع ما أمر به الإسلام كما في الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ » صحيح مسلم- المكنز - (116) وهو عند السلف: اعتقاد وقول وعمل، يزيد وينقص.

(3) - سنن ابن ماجه- المكنز - (4127) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت