فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 381

وفي رواية عند الترمذي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِى مَا أَتَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً لَكَانَ فِى أُمَّتِى مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِى النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً قَالُوا وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى » ." [1] ."

فجاء هذا الحديث مفسرًا لما قبله، حيث دل أن الفرقة الناجية من بين الفرق هي"الجماعة"، والجماعةُ التي يجب أن يُكثر سوادها هي التي تكون على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من الدين والإيمان، وإن قلَّ عددُها فالحقُّ لا يُقاس بالكم، وإنما بمدى مطابقته وموافقته لما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ:"الْجَمَاعَةُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ , وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ"وَفِي روايةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: الْجَمَاعَةُ أَهْلُ الْحَقِّ , وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ" [2] ."

وقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ:"الْجَمَاعَةُ: هُوَ الْحَقُّ , وَإِنْ كُنْتَ وَحْدَكَ" [3]

وقال نعيم بن حماد: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد الجماعة وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذ. [4]

قال ابن القيم في أعلام الموقعين: وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِجْمَاعَ وَالْحُجَّةَ وَالسَّوَادَ الْأَعْظَمَ هُوَ الْعَالِمُ صَاحِبُ الْحَقِّ ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ ، وَإِنْ خَالَفَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ ؟ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ الطُّوسِيُّ وَأَصْحَابُهُ .

فَمُسِخَ الْمُخْتَلِفُونَ الَّذِينَ جُعِلُوا السَّوَادَ الْأَعْظَمَ وَالْحُجَّةَ وَالْجَمَاعَةُ هُمْ الْجُمْهُورُ وَجَعَلُوهُمْ عِيَارًا عَلَى السُّنَّةِ ، وَجَعَلُوا السُّنَّةَ بِدْعَةً ، وَالْمَعْرُوفَ مُنْكَرًا لِقِلَّةِ أَهْلِهِ وَتَفَرُّدِهِمْ فِي الْأَعْصَارِ

(1) ? - سنن الترمذى- المكنز - (2853 ) حسن ،قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِثْلَ هَذَا إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

(2) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (1171 ) حسن

(3) - الْفَقِيهُ وَالْمُتَفَقِّهُ لِلْخَطِيبِ الْبَغْدَادِيِّ (1172 )

(4) - إعلام الموقعين عن رب العالمين - (3 / 440)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت