فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 381

أما ما يراه الناس من ظاهر أمرهم ، فهو اجتماعهم في الصلاة ، وتولية وجوههم جميعا للّه .. يركعون معا ، ويسجدون معا .. يريدون بذلك مرضاة اللّه ، ويبتغون فضله وإحسانه

فإذا لم يرهم الرائي في مقام الصلاة ، رأى منهم أثر هذه الصلاة ، وما يترك السجود على جباههم من آثار ، هي سمة المسلم المصلّي ، وهي الشارة التي تشير إليه ، وإلى الدِّين الذي يدين به ..

وهذا يعني أن الصلاة هي شعار المسلم ، وأن من لا يؤديها لا تظهر عليه سمة الإسلام ، ومن هنا كانت الصلاة الركن الأول الذي يقوم عليه الإسلام بعد الإيمان باللّه .. وفى الحديث: « بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة » ..وفى الحديث أيضا: « العهد بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر » ..يريد تركها عامدا منكرا.

وقوله تعالى: « ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ » أي هذه الصفة هى صفة المسلمين التي وصفهم اللّه بها في التوراة ..والإشارة: إما أن تكون إلى جميع هذه الأوصاف ، وإما أن تكون إشارة إلى قوله تعالى: « سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ » ..

وقوله تعالى: « وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا » ..الشطء: أول ما يبدو من النبات على ظاهر الأرض ، وشاطىء الشيء ، حافته .. أي ومثل المؤمنين الذين مثّلهم اللّه سبحانه وتعالى به ، في الإنجيل ، هو الزرع ، يبدأ بذرة هامدة في الثرى ، فإذا أصابها الماء ، اهتز كيانها ، ودبّ دبيب الحياة فيها ، وأخذت بهذا الرصيد القليل من الحياة التي سرت فيها ـ أخذت تحاول جاهدة أن تصافح النور ، وأن تلتمس لها طريقا إليه ، من بين هذا الظلام المطبق عليها ، ثم سرعان ما يطلع لها لسان تتحسس به الطريق إلى النور ، وتتذوق به نسمة الحياة ، وإذ شىء أخضر صغير ، لا يكاد يرى ، يطلُّ على الحياة في استحياء ثم لا يلبث أن يؤازره آخر مثله ، ثم ثالث ورابع ..

وهذا هو الشط ، وجمعه شطآن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت