ثالثا: الاستدلال: فلما يسأل الشيخ أبو بكر جومي عن مسألة تجتاج إلى الاستدلال إلا ويستدل لها بالقرآن أو الحديث أو بنص من كلام العلماء المعتبرين، وقد يجبب عن السؤال بذكر حديث كما سئل عن حضور النساء لصلاة التراويح في المساجد فذكر حديث"صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها وصلاتها في دارها خير من صلاتها فيما وراء ذلك. [1] "
رابعا: التزام مذهب مالك في الفتوى:
يمكن القول بأن أغلب فتاوي الشيخ أبى بكر جومي مبنية على اجتهاد أئمة المذهب المالكي مع عدم تعصبه لهذا المذهب. فإنه كثيرا ما يشير إلى اقوال المذاهب الأخري ويجنح لمواتفقة الحديث عند التعارض بينه وبين المذهب ويميل إلى الرخصة إذا وجدت في غير مذهب المالكية. وسنشير في المطلب القادم إلى بعض النماذج من فتاويه الموافقه لمذهب مالك مع التعليق عليها.
حامسا: موافقة اجتهاد المعاصرين من العلماء المعتبرين وكذلك المجمع الفقهي بخاصة فيما يتعلق بالمسائل الحديثية التى تحتاج إلى نظر المختصين. وقد يجتهد هو أيضا كما جوز التصدق على المدرس الغني قياسا على المجاهد الغني.
سادسا: الإجابة ب"لا أدري"
سئل مرة هل هناك يأتي بالوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم غير جبريل؟ فقال: لا أدري. إنما الذي أعرف أن هناك ملك يبلغه الصلاة عليه وليس ذلك بوحي. والله أعلم.
وسئل عن عالم يقول غسل الميت ثلاثة أنواع. فقال: أعرف أنه نوع واحد كالجنابة إلا أن يقصد أنه يكون ثلاث مرات، وهذا حق، ويجعل مع شيئ من السدر والكافور. [2]
المطلب الثاني: نماذج من فتاويه على وفق المذهب المالكي
1.أفتي يوجوب الكفارة على من تعمد الفطر في نهار رمضان سواء كان فطره بالجماع أو غيره من الأكل والشرب ونحوه. [3] وكذلك أفتي بلزوم القضاء على من نسي فأكل أو شرب في
(1) انظر: الحديث مشروحا في الموطأ مع التمهيد 23/ 398 - 408.
(2) فتاوي الشيخ أبى بكر جومي رقم 170
(3) وهذا قول المالكية والحنفية، وأما الشافعية والحنابلة فقاول بأن الكارة لا تجب إلا على المجامع فقط لأنه الذي ورد في الحديث ابى هريرة عند البخاري ك الصوم (30 و 31) ومسلم ك الصوم (81) . وأما ما ورد في الموطأ من الإطلاق فقيدوه برواية البخاري ومسلم. راجع: ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقصد، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، ط. دار الجيل الأولي، بيروت 1409 هـ - 1989. 1/ 509 - 510.