ومما خالف فيه علماء المالكية أنه رجح سنية رفع اليدين عند الركوع والرفع منه وصوب الاستعاذة والبسملة قبل قراءة الفاتحة في الصلاة بمقتضى الروايات على خلاف المذهب. وأفتي بمشروعية سجود الشكر لحديث سعد ابن أبى وقاص ولم يمض عليه العمل عند المالكية. وأفتي بإباحة أكل لحم الخيل على ما ستنذكره فيما بعد على خلاف المذهب أيضا. وهذا كله يدل على أنه لا يقلد هذا المذهب التقليد الأعمي. وهناك مسائل أخرى خالف فيها علماء هذه البلاد المتعبين للمذهب. منها ما يلي: -
1.أفتي بأن المرأة غير مكلفة بالقيام بخدمة زوجها إلا في الشئ اليسير والقليل من العمل فتهيئ له ثيابه وثاب أولاده دون الغسيل وتعد له طعامه دون الطبخ وتجهز له بيته بما لا يشق عليها وهكذا [1] . وهذه الفتوى عارضها كثير من العلماء وانتقد من أجلها كثيرا.
2.أفتي بوجوب العمل والوظيفة في كافة ميادين العمل الحكومية وغيرها حتى البنوك الربوية. كما حرض المسلمين على الولوج في أعمال الشرطة والجند والجمارك وغيرها على ما فيها من مفاسد. وقال بأن ذلك فرض كفاية على الأمة وفرض عين علي من بدأ بالعمل فيها. وهذه الفتاوي وأمثالها قد بناها الشيخ على اعتبار المصالح والمفاسد والموازنة بينها مع ترجيح أعلى الصلحتين على أدناهما وأدني المفسدتين على أعلاهما. ولكن هذه الفتاوي أثارت ضجة كبيرة في أوساط العلماء وسائر المجتمع. ولكن عمل بها كثير، ونفع الله بذلك من نفع، وتحققت بعض المصالح وبجانيها وقعت بعض المفاسد. والله الغفور.
3.فتواه في إباحة لحم الخيل: وهذه أيضا اشتهرت عن الشيبخ مع أنه في الغالب يحكى مذاهب العلماء في هذه المسألة وكثيرا ما لا يرجح ولكن تصرفه قد دل على اقتناعة بمذهب المبيحين للحم الخيل والانتفاع بألبانها وأصوافها وأوبارها وإهابها. [2]
(1) راجع: مجموعة فتاويه. الفتاوي رقم 114. وتكلم عن السألة شيخ الإسلام في الفتاوي
(2) المصدر السابق رقم 68.