وهذه الفتوي مع المخالفتها للمعروف في المذهب المالكي إلا أنها هي قول الجمهور من الصحابة والنابعين وسائر المذاهب المتبوعة. وقد ثبت إذن النبي صلى الله عليه وسلم في أكل الخيل من رواية جابر بن عبد الله [1] وثبت أكله في عهده صلى الله عليه وسلم من حديث أسماء [2]
فالأخذ بهذه الفتوى قد يوفر علينا أموالا طائلة كنا نفوتها على أنفسنا إذا لم نستفد من هذه الخيولي التى نستوردها ونرعاها ثم ندعها تموت وتصير جيفا. [3]
أفتي بجواز التداوي بالخمر إذا علم بالتجربة أنه الدواء الوحيد. وذلك قياسا على الدم الذي يجعل في جسم الإنسان إذا اضطر إلى ذلك مع أنه نجس. [4] والعجيب أن الشيخ قد ذكر في نص هذه الفتاوي حديث (إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها) [5] فسبحان الله لا يضل ربي ولا يشقي.
1.مسألة نزول عيسى عليه السلام.
ومن المسائل التى خالف بها الشيخ جمهور علماء هذه البلاد مسألة نزول عيسى بن مريم عليه السلام. وهي المسالة عقدية ذكرت في معظم كتب التوحيد. وقد اضطرب موقف الشيخ جومي في هذه المسالة. وذلك أنه كان يقول بنزوله على مقتضى ما تواتر من الأحاديث في ذلك وأجمعت الأمة عليه. وذكر ذلك في تفسيره"رد الأذهان"عند تفسيره لقول الله تعالي {وإنه لعلم للساعة } [6] ثم كتب تلميذه أحمد سنوسى غومبي كتابا يشكك فيه
(1) راجع: صحيح البخاري رقم 4219، و 4420 و 5524. وصحيح مسلم رقم 1941.
(2) صحيح مسلم رقم 1942.
(3) وقد بحث هذه المسألة الدكتور عمر محمد لبطوا المحاضر بمركز الدراسات الإسلامية بجامعة عثمان ابن فوديو في مقال قدمه بعنوان:"حكم الشرع في أكل لحوم الخيل"فأيد قول الجمهور من إباحته واثبت أنه من الطيبات التي لا يتعارض اكلها مع قواعد رعاية الصحة المتعارف عليها في العلم الحديث.
(4) فتاوي الشيخ جومي: رقم 190.
(5) رواه الطبراني من حديث أم سلمة بإسناد ضعيف كما في ضعيف الجامع 1637. وصححه الألباني بشواهده في السلسلة الصحيحة 4/ 174.
(6) سورة الزخرف أية 61. وانظر: رد الأذهان 2/ 653