الصفحة 129 من 157

هذه المسألة، وسمى هذا الكتاب:"هل يرجع عيسى عليه السلام؟"ولما قرأه الشيخ لم يتحرج من تقديمه بكلمة الثناء إعجابا منه بأسلوبه في عرض القضية وشجاعته في إظهار ما يخالف المعهود. فطار في الناس ذكر هذا الكتاب وعاب العلماء على فضلية الشيخ الذي تفضل بتقديم الكتاب، وروجع كثيرا في المسألة من قبل الغينورين من شباب الإزالة وغيرهم من طلبة العلم وبعض المنصفين من مشاهير العلماء. فكان الشيخ في أول الأمر يقول بأنه قدم الكتاب لكي ينظر فيه الباحثون. ثم أبدى فيما بعد ميولة إلى هذا القول ودافع عنه في دروسه وفي حواراته مع الصحفيين، حتى كتب في ذلك رسالة سماها:"حل النزاع في مسألة نزول عيسى بن مريم عليهما السلام". رد فيها على العلامة الشوكاني والمحدث الألباني في قولهما بنزول عيسى عليه السلام.

ومما احتج به الشيخ أبو بكر جومي على إنكار نزول عيسى عليه السلام أن الأحاديث الواردة فيها أحاديث آحاد لا تقوم الحجة بها، وأنها تعارض ظاهر القرآن، وذلك في لآيات التالية:

أولا: قوله تعالي {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم ... } [1] لأن آدم عليه السلام قد مات. فحيث ذكرت لآية أن عيسى مثله فهي دليل على أنه قد مات أيضا.

ثانيا: قوله تعالي على لسان ابن مريم { والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} . [2] فدلت لآية على أنه يموت كسائر الناس.

ثالثا: قوله تعالي على لسانه أيضا: { .... ومبشوا برسول يأتي بعد اسمه أحمد} [3] قال فذكرت لآية أن محمدا صلى الله عليه وسلم يأتي بعد عيسى عليه الصلاة والسلام لا قبله.

(1) سورة لآل عمران، آية 59

(2) سورة مريم، آية 33.

(3) سورة الصف، آية رقم 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت