الصفحة 38 من 157

( ... هو البحر من أي النواحي جئته، والبدر من أي النواحي رأيته، رضع ثدى العلم منذ فطم، وطلع وجه الصباح ليحاكيه فلطم، وقطع الليل والنهار ردائين، واتخذ العلم والعمل صاحبين إلى أن أنسى السلف بهداه، وأنأى الخلف عن بلوغ مداه ... أخمل من القرناء كل عظيم وأخمد من أهل البدع كل حديث وقديم.

جاء في عصر مأهول بالعلماء مشحون بنجوم السماء .. إلا أن شمسه طمست تلك النجوم وبحره طم على تلك الغيوم ..

تقدم راكبا فيهم إماما ولولاه لما ركبوا وراءه) [1]

المطلب الخامس: وفاته والمراثي التي قيلت فيه.

توفي الشيخ أبو بكر محمود جومي صباح يوم الجمعة 14 - ربيع الأول 1413هـ الموافق 11 - سبتمبر 1992م في مستشفى بلندن بعد مرض قصير [2] وقد حملت جثته في اليوم نفسه إلى كدونا، وصلى عليه تلميذه الشيخ إبراهيم سليمان عرب في تلك الليلة المطيرة تنفيذا لوصيته في أن لا تترك جثته ليوم قادم. صلى عليه بعد الساعة العاشرة ليلا حينما وصلت جثته من لندن إلى مطار كدونا. وشهد جنازته -مع أن الليلة كانت مطيرة - عدد لا يحصيهم إلا الله تعالى من جميع أنحاء البلاد، منهم الرئيس العسكري لحكومة نيجيريا في ذلك الوقت، إبراهيم بدماسي بابنجيدا، وكثير من الوزراء والولاة والعلماء والوجهاء وسائر طوائف الناس. [3] ودفن في بيته جنب والدته حفصة المتوفى عنها عام 1990م وذلك تنفيذا لوصيته.

ثم تتابع الناس في تعزية أهله وذويه وانشغلت الإذاعات الداخلية والخارجية بنقل خبر وفاته ورسائل التعازي التي أرسلت من شتى الدول الإسلامية لأيام كثيرة. واستقبلت وفود التعازي في بيته من مختلف البلاد الإسلامية. حتى حضر للتعزية بعض المعروفين بعداوته والكيد له. وحضر كذلك

(1) - محمد بن إبراهيم الشيباني: أوراق مجموعة من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ط. مكتبة ابن تيمية، الكويت. الأولى 1409/ 1989 ص 199

(2) - آخر صفحة من كتاب where I stand. ص 214

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت