الصفحة 43 من 157

وغيرها من الكتب. ولقد تأثر أبو بكر جومي بهذا العالم في أسلوبه لتدريس الكتب، وكانت له طريقة فريدة في ذلك الوقت تجعل الدارس عنده يفهم بسرعة مرامي الكتاب الذي يدرسه ويقطف ثماره ويستلذ دراسته. فأخذ منه الشيخ هذا الأسلوب وطبقه في تدريسه، وفي تأليفاته بخاصة عند تأليفه ترجمة معاني القرآن الكريم. [1]

بيد أن الشيخ متأثر كذلك بعلمائه الآخرين سواء منهم الذين تلقى منهم مباشرة أو الذين استفاد من كتبهم. فقد ذكر أنه معجب بأربع شخصيات إفريقية بعد بلال بن رباح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان من أهل الحبشة في شرق إفريقيا. وهذه الشخصيات تتمثل في علماء تركوا إثرهم بعض الكتب التي تدل على عبقريتهم وتنوه بمجهوداتهم ومشاركتهم الفعالة في حقل العلوم الشرعية؛ وهؤلاء هم: القاضي عياض صاحب الشفاء في تعريف حقوق المصطفى وابن أبي زيد القيرواني صاحب كتاب الرسالة المعروفة في الفقه المالكي، والشيخ خليل بن إسحاق صاحب المختصر المشهور الذي هو مغترف كثير من البحوث والكتب في المذهب المالكي على حد قول الشيخ، ورابعهم هو المجدد الشيخ عثمان بن فودي الذي تلقى علومه كلها في بلاد الهوسا. [2]

وفي العموم كان الشيخ يحب شيوخه، ويمدحهم، ويعترف بفضلهم ويقول: إن الله وفقه لكتب مناسبة وعلماء جهابذة. [3]

المطلب الثالث: تلاميذه.

وأما تلاميذه، فكذلك هم كثيرون جدا، بخاصة إذا اعتبرنا ما سبق من مكارم أخلاقه، فإن كرمه وتواضعه قد جلبا إليه عددا غير قليل من الفقراء الذين يردون مجالسه ويستفيدون من علمه. وأعانه كذلك زهده وعدم رغبته فيما عند الناس فأحبه الأغنياء والتجار وكبار الموظفين والمسئولين، فكان الكثير منهم يأتي إلى منزل الشيخ ويحضر مجالسه العلمية ويقتني ما فاته من أشرطة الدروس اليومية. وأعانه كذلك وسائل الإعلام بخاصة الإذاعة الفدرالية بكدونا التي كانت تبث دروسه في

(1) - انظر المصدر السابق ص 22 - 23

(3) - المصدر السابق: ص 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت