الصفحة 60 من 157

اليهود على أحدى وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك: وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة." [1] "

ومنذئذ اتخذ الوهن طريقه إلى جسم هذه الأمة، بيد أنه في كل حين يظهر الحق على يد الطائفة المنصورة كما في كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم:"لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك". [2]

فالدعوة إلى الكتاب والسنة تظهر في كل حين على أيدي العلماء الربانيين. وعامل التجديد لدين الله وشرعه هو أقوى عوامل الحراسة التي تكفل الله بها لهذا الدين.

(فإن الله سبحانه وتعالى قد تكفل لهذه الأمة بأن يبعث لها في كل عصر وزمان رجالا تزكو نفوسهم بالعلم الشرعي وتستضيء بنوره الإلهي، فيحيون ما درس من الدين، ويأمرون به، ويعيدون إلى هذه الأمة مجدها وعزها، ويحفظون لها كرامتها، فينصبون مشاعل الهداية، ومصابيح السعادة على طريق المسيرة إلى الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة.

وهذا من الجلاء بمكان لمن تتبع مراحل التطور والبحث في رحلة الإسلام الطويلة المتواصلة. فما من عصر إلا ويقوم فيه في كل ناحية وصقع رجال ما ساروا مسيرا ولا قالوا مقيلا إلا كانوا مع الديانة الإسلامية حيث كانت منازلها، وساروا معها حيث كانت ركائبها يدلون من ضل إلى هدى ويكشفون طرق الغي والردى. فقضوا على المؤتمرات في مهدها بكبت كل نزعة وكسر كل قوة، وفل جموع الضلالة وإحياء للسنن وإماتة للبدع وحراسة لمواريث الإسلام، والذب عن قضاياه. فبدت محجة الإسلام نقية خالصة من شوائب التقليد والوثنية والطائفية). [3]

(1) - أخرجه أبو داود (4596) والترمذي (2640) وابن ماجه (2391) وهو حديث صحيح. وانظر رسالة الشيخ سليم الدين الهلالي"نصح الأمة في فهم أحاديث افتراق الأمة".

(2) - مضى تخريجه ص

(3) - بكر بن عبد الله أبو زيد: ابن قيم الجوزية: حياته وآثاره. ط دار الهلال، الأولي، الرياض، المملكة العربية السعودية. 1400هـ / 1980 م ص 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت