قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"ولولا ضمان الله بحفظ دينه وتكفله بأن يقيم له من يجدد أعلامه ويحي ما أماته المبطلون وينعش ما أضله الجاهلون، لهدمت أركانه وتداعى بنيانه، ولكن الله ذو فضل على العالمين". [1]
ولقد كان الشيخ أبو بكر جومي واحدا من هؤلاء الربانيين , فإنه حمل لواء الدعوة إلى الكتاب والسنة وأفنى حياته فيها، وضحى من أجل ذلك بكل غال ونفيس، ولقد واجه من أجل ذلك عدة تيارات مناوئة وحارب كل طوائف المبتدعة بقلمه ولسانه حتى أظهر الله السنة في هذه البلاد، وكسر شوكة البدع فصار الشيخ جومي بذلك أحق وارث لمجدد الإسلام عثمان بن فودي رحم الله الجميع. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها". [2]
وقد رأيت أن أضع النقاط على الحروف لإيضاح معالم دعوة هذا المصلح، وإن كان المجال لا يسع للإطالة. فهذه أبرز مميزات دعوته:
1)دعوته إلى الإتباع وعدم التقليد.
أصبح الناس منذ زمن بعيد يرون القعود عن البحث والاجتهاد والركون إلى تقليد كل قول منسوب إلى الفقه ولو كان عريا عن الدليل، فضعف من أجل ذلك العلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فبينما نجد الناس طرفين في مسألة الاجتهاد والتقليد منهم الغلي في هذا والغالي في الطرف الآخر نجد الشيخ أبا بكر جومي يقف في الوسط - وخير الأمور الوسط - فهو يأمر بالاستفادة من تراث المذاهب الأربعة الفقهية بل ويقلد المذهب المالكي الذي يدين به أهل هذه البلاد، ولكنه مع ذلك يدعو إلى احترام سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم معارضتها بأي قول من الأقوال. ومن أجل ذلك ينهى عن التعصب الممقوت لمن قوله غير معصوم. وهذا الموقف يعد من مميزات دعوة الشيخ جومي الإصلاحية.
(1) - المصدر السابق: نقلا عن مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 3/ 79
(2) - رواه أبو داود في أول كتاب الملاحم (4/ 481) برقم 4291