4)دعوته إلى اتباع سبيل السلف.
إن سبيل السلف الأولين الذين هم الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أهل القرون الثلاثة المفضلة هو سفينة النجاة لهذه الأمة. ذلك أن الكتاب والسنة لا يمكن فهمها فهما صحيحا إلا بالاعتبار بفهم هؤلاء السلف. وذلك لما يمتازون به من الأمور التالية: -
أ) تزكية الله رسوله لسبيلهم: فقد أرشد القرآن في قوله تعالى: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} . [1] فمشاقة الرسول عدم اتباع سنته، واتباع غير سبيل المؤمنين هو مخالفة الصحابة في فهم الكتاب والسنة. إذ هم المؤمنون المشهود لهم بالإيمان في الكتاب الكريم ولذلك استدل بهذه الآية على حجية الإجماع الذي لا يمكن حصوله فيمن بعدهم. [2]
ومن تزكية الرسول صلى الله عليه وسلم لهؤلاء السلف قوله"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ..." [3]
ب) قرب عهدهم من الرسول صلى الله عليه وسلم وتتلمذ الصحابة منهم على يديه وتلقيهم من عنده: فهؤلاء شاهدوا التنزيل وعرفوا التأويل. فقد كانوا يأخذون عشر آيات لا يتجاوزنها حتى يتعلموا ما فيها من علم ومن عمل. [4] فصاروا بذلك أحق الناس بفهم الكتاب والسنة، وصار مخالفهم في ذلك أحق بالبعد عن السواء السبيل.
ج) امتيازهم بسلامة ألسنتهم ودقة معرفتهم باللغة العربية: إذ لم يغير سليقتهم شيء من شوائب العجمة ولم يكونوا قد اختلطوا بالعجم كما اختلط بهم من بعدهم وكان التابعون مع ذلك يلزمون بدراسة اللغة العربية حفاظا على سليقتهم، وصيانة لألسنتهم وفهمهم للوحيين الكريمين وكذلك كان تابعوا التابعين بعدهم.
(1) سورة النساء آية رقم 115
(2) -راجع تفسير القرآن العظيم لابن كثير، ط دار المعرفة، الأولي بيروت 1407 هـ / 1987 م (1/ 568)
(3) -رواه البخاري (2651) ومسلم (2535) عن عمران بن حصين. ورواه البخاري (2652) عن عبد الله بن مسعود.
(4) -الإسرائليات والموضوعات في كتب التفسير ص 28 - 29