ولقد سعى الشيخ أبو بكر محمود إلى إزالة هذا الخوف من نفوس الناشئين، فدرس تفسير القرآن وكان له الفضل في جعله عادة أن يفسر العلماء كتاب الله تعالى للصائمين في الشهر الكريم بعدما فعله الشيخ عبد الله بن فودي في كانو من هذا القبيل [1] . ودرس كذلك كتب الأحاديث الصحيحة مع الشرح والبيان لما ينطوي تحتها من أحكام. وأذيعت دروسه هذه فبلغت أقصى مداها فسهل للناس من أجل ذلك، أن يشدوا العزم ويقووا الهمم ليعودوا إلى كتاب الله وسنة رسوله دراسة واعتناء فينهلوا من معينهما الصافي.
5)دعوته إلى تطبيق الشريعة.
لا يشك مسلم يفهم الإسلام في الوقت الحاضر أن الشريعة الإسلامية قد أقصيت إلا قليلا عن مجالات حياة المسلمين، وذلك في شئون كثيرة كالحكم والسياسة وكثير من المعاملات والحدود والتربية والاجتماع والآداب العامة. وكان لهذا آثار سيئة كثيرة كغلبة الكفار على أرض الإسلام وغرس أفكارهم وتقاليدهم في بلاد الإسلام. [2]
وللشيخ أبي بكر جومي جهود مشكورة في الدعوة إلى تطبيق شريعة الإسلام وبيان مزاياها ومنافعها، وأن منبعها الوحيد هو الكتاب والسنة. وقد أوضحنا هذا في مبحث جهوده في مجال القضاء. [3]
المطلب الثالث
جهوده في تأسيس الجمعيات الإسلامية.
لا شك أن للجمعيات الإسلامية دورا إيجابيا في إرشاد الناس وتعليمهم. ولو لم يكن فيها إلا التكاتف والتعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكانت غاية قصوى يجب أن تبذل الجهود لنيلها. ولذلك اتجهت همة الشيخ جومي إلى تأييد الجمعيات الدعوية والخيرية، فكانت جماعة نصر الإسلام وجماعة إزالة البدعة وإقامة السنة وهيئة تأسيس المساجد وفتيان الإسلام وغيرها
(1) أفادني الشيخ محمد عيسى تلات مفراه - حفظه الله وتولاه - أن هذه عادة قديمة قبل زمن الشيخ عبد الله بن فودي، واستدل بأمور لم تتبرهن لي كما ينبغي. فله الشكر.
(2) - عبد الرحمن عبد الخالق: المصدر السابق ص 36
(3) - أنظر ص