وهكذا وجدت الجماعة دعما كثيرا واتجهت همتها إلى الدعوة في القرى وتعليم المسلمين الجدد حتى فتحوا فروعا في كثير من عواصم الولايات والولايات المحلية.
وأما من حيث القيادة فقد كان الشيخ جومي وسائر أعضاء التأسيس حريصين على إيجاد القبول والتأييد لهذه الجماعة من قبل الأمراء فأضافوهم إلى قيادتها حتى إنه اختير أمير سكتو رئيسا لهذه الجماعة نظرا لمكانته القيادية بين سائر الأمراء. ومن الطبيعي أن تختلف آراء الشيخ جومي مع بعض هؤلاء في كثير من المسائل بخاصة بعد ظهور جماعة إزلة البدعة وإقامة السنة التي كانت تمس جناب الأمراء في رفضها لبعض ما يمارسه الجهال في حقهم. أضف إلى ذلك أن الشيخ كان يفتي بتحريم اقتناء العبيد بعد الاتفاق الذي حصل مع الإنجليز في تحرير العبيد وإيقاف الاسترقاق بالكلية. وهؤلاء الأمراء كانوا أكثر الناس ممارسة لذلك. حصلت - بالإختصار - مشكلة بين الشيخ وبين هؤلاء فكان هو محور نقاشهم كلما غاب عن الاجتماع. ولكن ذلك لم يثن من عزيمة الشيخ في تأييد هذه الجماعة والدعم لها ماديا ومعنويا بل لم تكن تأتيه أي هدية أو صدقة - من أي الجهات كانت ومهما كان قدرها - إلا ويوجهها إلى حساب هذه الجماعة.
وأما بالنسبة لجماعة إزالة البدعة وإقامة السنة فقد أرادت قيادة نصر الإسلام أن تسيطر عليها ولكن ذلك لا يمكن أن يتم إلا عن طريق السلم والدبلوماسية، فأسست من أجل ذلك لجنة تأسيس المساجد التي فوضت إلى أعضاء جماعة الإزالة - كما اصطلحوا على اختصارها تحت إشراف جماعة نصر الإسلام، وذلك لغرض هو إخضاع جماعة الإزالة تحت سلطة جماعة نصر الإسلام، ولكن لم يتم ذلك كما أريد، فاستقلت جماعة الإزالة، بتسجيلها رسميا تحت اسمها الخاص بها كما سيأتي بيانه عند الحديث عنها.
هذا وقد ضعفت هذه الجماعة مع مضي السنين من أجل ضعف قيادتها عن النهوض بالأعمال الدعوية فلم تعد في الوقت الحاضر إلا اسما من دون مسمى. والله المستعان.
ثانيا: جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة.
لم يزل المجتمع النيجيري يعيش رواسب الإستعمار الخبيثة ويقتطف ثماره المرة منذ أن أطلت عليه طلائعه مع مطلع القرن العشرين. فقد ظهرت عادات نصرانية جديدة بالإضافة إلى العادات الجاهلية القديمة التي كان يعيشها هذا المجتمع بعد أن انزوت آثار حركة الجهاد العثماني.