أنه الباطل ويسفه رأي المخالف أحيانا لكي يشنعه للسامعين، وكان بعض أتباع الطرق الصوفية يأتيه في بيته للمناظرة فيستقبله الشيخ ويوجه إليه أسئلتة مستعملا منطق الحوار وآدابه. وقد اشتهرت عنه كلمة كان يقولها كثيرا عند المناظرة هي بلغة الهوسا"قدرا"مشددة الدال مع الفتحات، وتعني"افرض"باللغة العربية، ويدل ذلك على كثرة الإيرادات المنطقية التي يوردها على المخالف فتفحمه أو تحيره وتجعله مضطرا لأن يذعن للحق، ويعلن قبوله له أو يستمر على الباطل فيفتضح أمره. وهدى الله بفضل مناظراته خلقا منهم ما لم [1] بلا سراج - الذي ذكر الشيخ قصته في كتابه WHERE I STAND وأنه صاحب الفكرة في تأسيس جماعة إزالة البدعة وإقامة السنة، وأول من سعى لأجل ذلك وكان قبل ذلك. [2]
ثالثا: الحكمة [3] في مواجهة الناس.
قد أمر الله عز وجل نبيه بلزوم الحكمة في دعوته والإحسان في موعظته واتباع الأحسن في مجادلته. قال الله تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [4]
وحيث أن الحكمة هي اتخاذ أنسب السبل واختيار أحسن الوسائل بحيث توضع الأمور في مواضعها اللائقة بها فيعد الشيخ أبو بكر جومي ممن عني بالحكمة في وعظه ومخاطبته للناس. وقد سبق أن ذكرت أنه لا يشهر بأسماء الناس كفعل الكثيرين الذين يخطئون فيذكرون الأشخاص بأسمائهم وينالون من أعراضهم فيفقدونهم بالكلية ويقطعون عنهم خط الرجوع عن الباطل فيكونون بذلك قد أعانوا عليهم الشيطان.
(1) معناه بلغة الهوسا المعلم ويقال للمدرسين والمحفظين خاصة ثم شاع استعماله بمعني السيد أو الشخص.
(3) الحكمة في اللغة هي العدل والعلم والحلم والنبوية والقرآن. انظر الفيروز آبادي: مجد الدين محمد بن يعقوب (ت 817هـ) القاموس المحيط، باب الميم فصل الحاء ص 1415.
(4) -سورة النحل آية 125